هل الفؤاد هو العقل أم القلب

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

الفؤاد المذكور في القرآن الكريم بوصفه وسيلة من وسائل إدراك المعرفة والعلم (كالسمع والبصر)، هل هو العقل أم القلب؟

الإجابة

هذا السؤال لنبدأ بالسؤال الأخير هذا، هل هو العقل أم القلب؟ هذه مسألة طويلة الذيل عند علماء الإسلام من مفسرين وفلاسفة ومتكلمين وكل من لهم صلة، لكن في هذا السياق هي كلها مصادر للتعلم وسائل أودعها الله تبارك وتعالى في هذا الإنسان لاكتساب العلم والمعرفة. الفارق أن إدراك القلب إذا قيل بأن الفؤاد هو القلب هو إدراك للاتعاظ والاعتبار، إدراك المعاني غير المحسوسة مما يتصل بالمدركات، أما العقل فإنه يدرك المحسوسات ويحلل ويصنف ويستنتج، لكن الذي يتعلق بالاتعاظ والاعتبار إنما مرده إلى القلب، وهذا يزيل كثيرا من الإشكال عند بعض الناس حينما يقرأون كتاب الله عز وجل فيجدون أحيانا التعبير بالعقول وأحيانا التعبير بالقلوب، إذ المراد من القلوب ما يتعلق منها لا بالجارحة الضارخة للدم وإنما ما يتعلق منها بما أودع فيها من ملكات الاتعاظ والاعتبار وإدراك الغايات وما يتعلق منها بالمعنويات. وإذا كان الحديث عما يتعلق بالعقل فإن ذلك يتصل بالتحليل وإدراك المتناقضات وبناء النتائج وترتيب النتائج على المقدمات مما هو من فعل العقل. كل هذا فيما يتصل بمحل البحث كل هذا داخل في الوسائل التي وهبها الله تبارك وتعالى لهذا الإنسان لأجل أن يصل إلى التعرف عليه سبحانه وتعالى ولأجل أن يتمكن من حقائق الإيمان بالبراهين والأدلة وبالشواهد وبالعظات والعبر المودعة في آيات الله تعالى في الكون وفي آيات الله تعالى المسطورة في كتابه العزيز، فكلها داخلة في هذا المعنى، لن يغير شيئا إن قلنا بأن الأفئدة هنا بمعنى العقول أو الأفئدة هنا بمعنى القلوب فكلها تلتقي في المراد من استعمالها في هذه الآية الكريمة، ولذلك ما كانت هناك حاجة إلى التعداد إلى ذكر العقول منفصلة عن القلوب، وهذا ما أجده مقنعا وهو مطرد في كثير من المواضع في كتاب الله عز وجل. قد يقال بأن كلا الجارحتين تدخلان وذلك لما عهد في كتاب الله عز وجل من الاتساع في المعنى، فاستعمال بعض الألفاظ أو بعض التراكيب لا حاجة إلى أن تحمل على معنى واحد لأنها تتسع لكل المعاني. لكن إن كان لكلمة من المفردات القرآنية في أصل وضعها اللغوي جملة من المعاني تجد أن بعض المفسرين ينقلون عن طائفة من الصحابة أو التابعين قولا في معنى تلك الآية الكريمة وينقلون عنهم أو عن غيرهم قولا آخر في معنى تلك المفردة لتفسير تلك الآية الكريمة، وظني أن من نسب إليهم ذلك إنما قالوه على سبيل التمثيل والتقريب لا على سبيل الحصر، فهو كما هو في الكوثر، لنعط مثالا واضحا في كلمة الكوثر، فإن منهم من قال بأنه مطلق الخير الكثير الذي هو أكثر من الكثير، ومنهم من قال بأنه نهر في الجنة، ومنهم من قال بأنه القرآن الكريم ووحي الله تبارك وتعالى لنبيه، ومنهم من قال بأنه الإسلام، ومنهم من قال بأنه النصر والفتوحات، لكن كل ذلك داخل على الصحيح. هذه الظاهرة القرآنية التي تسمى الاتساع في المعنى استعمال لفظة ويراد كل معانيها أو كثير من معانيها وهذا يحصل أيضا في التراكيب، فسواء قلنا القلوب أو العقول في تفسير معنى الأفئدة في هذه الآية الكريمة فما المانع من أن يقال بأن كل ذلك مقصود، بأنها تشترك في المراد منها في استعمالها في هذه الآية الكريمة ولذلك ما كانت هناك حاجة إلى التعداد، وهذا ما أجده مقنعا وهو مطرد في كثير من المواضع في كتاب الله عز وجل.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

هل الفؤاد هو العقل أم القلب
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي