السؤال
حين نقرأ القرآن نجد أن الله سبحانه وتعالى كثيرا ما يذكر السمع والأبصار مقترنين، إلا أنه يذكر السمع مفردا والأبصار مجموعة، فما دلالة هذا التفريق بين السمع والأبصار من حيث الإفراد والجمع؟
الإجابة
الجواب عن المسألة باختصار شديد هو أن الله تبارك وتعالى استعمل أكثر ما استعمل في كتابه الكريم صيغة المصدر عند الحديث عن السمع وصيغة الجمع عند الحديث عن الأبصار. والسمع هو مصدر يدل على الجنس، وهذا يعني أنه يدل على عموم المسموعات، إذ من معاني المصدر أنه يدل على الحدث في جنسه وأنه يدل على العموم فليست هناك حاجة إلى أن يجمع هذا المصدر. أما الأبصار فليست بمصدر هي اسم واحتيج إلى صيغة الجمع لتدل على العموم ولتنفي أي ريبة لبصر معهود، هذه هي العلة الأولى. وأما العلة الثانية فلأن السمع إدراك لجنس واحد وهو الصوت، أما الأبصار فلأنها إدراك لمرئيات كثيرة لمبصرات كثيرة أجناس متنوعة تتعلق بالذوات وصفات هذه الذوات وأبعادها ومسافاتها، فهي مدركات كثيرة جدا تتنوع وتختلف بحيث لا تكاد تحصى في ذاتها وفي صفاتها وفي أبعادها ومسافاتها وألوانها وأشكالها وكل ما يتعلق بها. أما المسموعات فإنها مهما اختلفت تؤول إلى صوت يصل إلى سمع المتلقي فهي كلها جنس واحد وهو جنس الصوت، ولذلك ما كانت هناك حاجة لجمع السمع على خلاف الأبصار، فالسمع كما تقدم وسيلة لإدراك جنس واحد من المسموعات وهو الصوت حتى وإن اختلفت الأصوات وارتفعت أو انخفضت أو بعدت أو قربت فإن مآلها إلى صوت يصل إلى مسامع المتلقي، على خلاف الأبصار كما تقدم فإن مدركاتها واسعة متعددة مختلفة متباينة. وهذا يترتب عليه أن السمع وسيلة لإيصال هذه المسموعات إلى عقل هذا الإنسان، والعقول تتفاوت ولذلك أيضا عبر القرآن الكريم عن العقول والأفئدة بصيغة الجمع في نفس السياق الذي يتحدث فيه عن السمع بصيغة المصدر، يتحدث عن القلوب بصيغة الجمع يتحدث عن الأبصار بصيغة الجمع، لأن المؤدى واحد وهنا ستتفاوت العقول وتختلف المدارك وتضيق أو تتسع وتتفاوت المعقولات كما تتفاوت المرئيات. وأخيرا، وهذه خلاصة ما ذكره أهل التفسير، أطالوا الحديث في هذه المسألة لكن خلاصة ما قالوه هو ما تقدم، ذكرت علتين والعلة الثالثة والأخيرة هي تتعلق بنظم القرآن، أن كما يقول العلامة ابن عاشور أن اقتران السمع بصيغة الإفراد مع الأبصار لا يورث نشازا في السماع، تألفه الأذن تألفه الطباع، ولذلك ليست هناك حاجة، هذا المعنى مرعي في كتاب الله عز وجل معنى النظم وعدم التنافر وأن تنسجم الألفاظ سواء كانت بصيغة المفرد أو بصيغة الجمع حينما تكون منسجمة ومألوفة ولا تورث شيئا من النشاز فإن ذلك هو الذي يصار إليه في كتاب الله عز وجل، هذا المعنى المتعلق بالجانب الصوتي ونظم القرآن أيضا ملحوظ في الآية الكريمة، هذه هي خلاصة أقوالهم وهي كلها مقصودة مرعية في هذا الاستعمال والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الفرق بين العلم والمعرفة في ضوء آية السمع والأبصار والأفئدة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل الفؤاد هو العقل أم القلب سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- سر اقتران آيات الليل والنهار بالسمع دون البصر في القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- سر اختلاف صيغتي خالدين وخالدًا في سورة النساء سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى أولي الأيدي والأبصار الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي