السؤال
في قوله تعالى "وما تدري نفس ماذا تكسب غدا" يقول إذا كان الغد غيباً لا يعلمه إلا الله فهل يبني الإنسان يومه وكأن كل لحظة قد تغير طريقك وماذا ستغير الآن لو أدركت أن المستقبل يصنع من قرار بسيط تتخذه اليوم؟
الإجابة
الذي فهمته من السؤال، هل كون ما في الغد غيباً لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى يمنع المسلم من التخطيط والأخذ بالأسباب؟ فالجواب هو لا، فكون ما في الغد غيباً لا يمنع المسلم من التخطيط والأخذ بالأسباب، بل مطلوب منه أن يعد للغد عدته، وأن يعد للحظة رحيله عن هذه الدار الزاد الذي يبلغه الدار الآخرة. ربنا تبارك وتعالى يقول "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب"، وعليه أن هذا هو خير تخطيط لحياته، أن يعلم أنه مفارق لهذه الحياة في أي لحظة، وأنه منقول عن دار العمل إلى دار الجزاء، وأن الأعمار بيد الله تبارك وتعالى، فلا يتواكل، يصلح من حال نفسه، يتوب إلى ربه تبارك وتعالى ويستغفره، يكثر من الصالحات، ويؤدي الحقوق إلى أهلها، ويكون من المحسنين الذين يرضون ربهم تبارك وتعالى في أقوالهم وأفعالهم وفي قرباتهم. ويأخذ بأسباب هذه الحياة التي يبلغ بها ما مكنه الله عز وجل منه في دنياه لأجل عبادة ربه وعمارة هذه الأرض وأداء ما عليه من واجبات لنفسه ولأهل بيته ولمجتمعه ولوطنه، فهو مأمور بذلك ومع قصده لرضا الله تبارك وتعالى فإنه يؤجر على هذه الأعمال إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبين أن قضاء الرجل وطره مع أهل بيته بالحلال أنه مما يؤجر عليه وأن اللقمة يضعها في في امرأته صدقة، فهذا يعني أن هذه الأعمال التي يعدها الناس من الأعمال الدنيوية بما أنها من المباحات فإنه بإخلاص قصده فيها وبتصحيح نيته يؤجر عليها ويثاب. ولهذا فإنه لا مانع أن يستحضر هذه النوايا والمقاصد وأن يخطط لغده مما وقع من أخطاء منه في يومه أو أمسه فيسعى إلى أن يتدارك ذلك إن كان فوت شيئاً من الأوقات إن لم يستغل وقته والفراغ الذي أوتي إياه كما ينبغي، فإن عليه أن يتدارك ذلك، أن يعقد العزم على أن يتدارك ذلك في قادم الأيام، وإن كان لم يؤدِ حق شكر شيء من النعم التي أنعم الله عز وجل بها عليه فإنه يخطط وينوي أن يتلافى ذلك أيضاً في قادم أيامه، إن قصر في شيء من الحقوق إن كان بإمكانه أن يؤدي في علم أو عمل أو اكتساب رزق أحسن مما أدى فعليه أن يجدد مقاصده ويصلح نيته ويخطط لغده، لأنه لا يعلم ما الذي تأتي به الأقدار من بعد، هل يسلب هذه النعم، هل يمكن أن تذهب عنه صحته أو قوته أو ماله، فهو يغتنم ما آتاه الله تبارك وتعالى إياه في لحظته هذه لأجل أن يؤدي هذه الحقوق ويؤدي واجب العبودية لله تبارك وتعالى، يعمر دنياه بما يرضي الله عز وجل، فهذا لا يتنافى مع كون الغد غيباً لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، هذا والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- برنامج للمحافظة على المكاسب الروحية بعد رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ارتباط ما قُدر للإنسان بالسعي في الرزق مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التوازن بين الخوف والرجاء عند سماع أهوال القيامة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- كيف يتخطى المسلم الابتلاءات والمصائب فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- كيف نستغل العمر في تعليم القرآن فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي