اختلاف تعبير الجن في سورتي الأحقاف والجن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

لماذا اختلف التعبير في القرآن الكريم عن الجن أو في كلام الجن عفوا، لماذا اختلف التعبير في القرآن الكريم في كلام الجن بين سورتي الأحقاف والجن، ففي الأحقاف قالوا: إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى، وقالوا في الجن: إنا سمعنا قرآنا عجبا؟

الإجابة

الجواب هو أن ما ورد في الأحقاف يتناسب مع السياق الوارد في سورة الأحقاف، فإن من مقاصد سورة الأحقاف بيان ما أنزل الله تبارك وتعالى من كتب ما أوحاه من كتب على أنبيائه ورسله ولذلك نجد في بداية السورة حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم، وأما في سورة الجن فإن من مقاصد السورة بيان تأثير القرآن الكريم في النفوس عند تلاوته، فحين تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا من القرآن فحضره نفر من الجن فأنصتوا لتلاوته أثر ذلك فيهم، أثر في نفوسهم وتبينوا به حلاوة كلام الله عز وجل ونداوة تلاوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأراد ربنا جل وعلا في سورة الجن إظهار هذا الجانب، أما سورة الأحقاف فإن موضوعها أو من في صدارة موضوعاتها الحديث عن الكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى على أنبيائه ورسله وصلة هذه الكتب ببعضها الكتب الموحاة على الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من رب العزة والجلال صلتها ببعضها، فهذا هو أظهر الفوارق لاستعمال صيغتين مختلفتين لنفس الحادثة، وهذا أمر مهم فإن جمهور المفسرين أن الحادثتين إنما هما عن أمر واحد وهو أن الله تبارك وتعالى هيأ لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم حينما كان قافلا من الطائف في موضع يسمى بطن نخلة هيأ له نفرا من الجن يستمعون القرآن، فذكر في سورة الأحقاف ما يناسب سياق السورة وموضوعاتها وأظهر ذلك الجانب مما حكاه هؤلاء النفر من الجن لقومهم حينما رجعوا إليهم منذرين وما كان أبلغ في الهداية والرشد وأظهر الله تبارك وتعالى لنا هذا الجانب بصورتيه صورة الكتاب المكتوب المسطور ولهم به عهد ولذلك قالوا من بعد موسى، فلهم عهد بالكتب السماوية التي أوحاها الله تبارك وتعالى على أنبيائه ورسله وقد نص هنا على موسى عليه السلام لأن شريعته هي شريعة أنبياء بني إسرائيل وهي الأصل حتى لا يستشكل البعض أنهم لماذا لم يذكروا عيسى عليه السلام، فإن من المفسرين من يقول بأنهم كانوا من اليهود، وقالوا لأنهم ذكروا الشريعة الأم فإن شريعة عيسى عليه السلام وما أوحي إليه إنما أضافت ونسخت بعض الأحكام التي كانت في شريعة موسى، وقد جاء عيسى عليه السلام مصدقا لما بعث به موسى وجاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم مصدقا لما جاء به عيسى ولما جاء به موسى عليه السلام وهذا المعنى هو الذي بلغوه إلى قومهم في سورة الأحقاف، أما في سورة الجن فقد أظهر الله تبارك وتعالى لنا جانبا آخر وهو أن هؤلاء النفر من الجن أخذوا بما سمعوه وأحدث فيهم أثرا بالغا في نفوسهم وأطرقوا له منسطين وتبينوا حلاوة القرآن الكريم ونداوة صوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ القرآن الكريم فأراد ربنا جل وعلا أن يظهر هذا الجانب ولذلك قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا هذا والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

اختلاف تعبير الجن في سورتي الأحقاف والجن
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي