الفرق بين مشتبها ومتشابها في وصف الزيتون والرمان بسورة الأنعام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

ما الفارق في وصف الزيتون والرمان الذي ورد في سورة الأنعام، في آيتين في سورة الأنعام، الآية الأولى تصف الزيتون والرمان بـ "مشتبها وغير متشابه" وفي الآية الثانية "متشابها وغير متشابه"، ما الفرق بين المصطلحات؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فالجواب هو أن نتعرف أولاً على معنى الاشتباه والتشابه لأنها من نفس الجذر، هذا الجذر جذر الشبه، الشين والباء والهاء، يدل على التقارب والتماثل، فكلا المفردتين تدلان على شدة التقارب والتماثل في الأوصاف، فأن ثبت هذا فلم جاءت في سورة واحدة، في الموضع الأول ربنا تبارك وتعالى يقول: "والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه" ثم قال بعد ذلك: "متشابها وغير متشابه". الاشتباه هو الالتباس لشدة التماثل وشدة التقارب في الأوصاف، فهو التباس يحصل عند الناظر من شدة تماثل ما يرى فيلتبس عليه ما يرى فيظن أن الشيئين شيء واحد من شدة التشابه بينها، هذا اشتباه، ولذلك قال في الموضع الأول "مشتبها وغير متشابه"، هذا اشتباه يحصل للناظر من شدة التماثل فيما يرى فيظن أن هذه الأشجار بأنواعها أنها متماثلة. فـ لم استعمل في الموضع الأول "مشتبها وغير متشابه" ثم قال "متشابها وغير متشابه"؟ هنا سببان، السبب الأول هو ما ذكره بعض المفسرين من أن العام الأغلب هو غير مطرد تماماً في القرآن الكريم لكن في العام الأغلب إذا وردت كلمتان من نفس الجذر، أي مشتقان من نفس الجذر اللغوي فإن القرآن الكريم يبدأ بالأخف منهما بقطع النظر عن الدلالة، وإنما من حيث اللفظ، فلفظ صيغة الافتعال، الاشتباه، أيسر من التفاعل، التشابه، هذا له نظائر في القرآن الكريم، بدأ أولاً فقال "فمن تبع هداي" ثم قال في طه "فمن اتبع هداي"، فله نظائر، يعني قلت في العام الأغلب، ما لم يحتم السياق غير هذه القاعدة وإلا فالأصل أنه يبدأ بالأخف وزناً وسماعاً ثم ينتقل بعد ذلك إلى الأشد، وهذا صحيح في هاتين الآيتين من سورة الأنعام. إذاً هذا هو السبب الأول. السبب الثاني هو السياق القرآني، فإن السياق في الموضع الأول هو سياق بيان قدرة الله تبارك وتعالى، والذي يناسب بيان عظيم قدرته جل وعلا هو أن تكون شدة التماثل والتشابه مما يورث الناظر الرائي توهم التطابق والتساوي، فوجوه التشابه كثيرة، ففي كل نوع من هذه الأنواع المذكورة من الزيتون ومن الرمان، في كل نوع منها تجد أن الشجرة هي ذات الشجرة، أي ذات الصنف من الأشجار لكن فيها ما يتشابه في الورق والجذوع والسيقان والشكل والثمار ثم في الطعم وغير ذلك من الصفات والخصائص وفيها ما لا يتشابه وتنتسب إلى نفس النوع من الأشجار. إذاً فالأدل على عظيم قدرة الله تبارك وتعالى أن يكون هذا التشابه شديداً يورث الناظر مزيد التباس وتوهم بالتطابق ولذلك قال "مشتبها وغير متشابه". أما السياق الثاني، الآية الثانية من الأنعام فهي في سياق تعداد ما يمتن الله عز وجل به على عباده من المطعوم والمأكول، فهنا لا حاجة إلى الحديث عن ما يدل على عظيم القدرة وإنما هو لبيان ما يلفت أنظارهم إلى هذه الحقيقة، أن هذه الأصناف التي تتناولون انظروا إلى ما أنعم الله عز وجل به عليكم، فهي ذات الثمار ولكن منها ما هو حلو ومنها ما هو حامض ومنها ما هو بين ذلك درجات متفاوتة، فهناك تشابه وهناك غير تشابه، هذا هو المقصود والله تبارك وتعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين مشتبها ومتشابها في وصف الزيتون والرمان بسورة الأنعام
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي