السؤال
هناك من كلف نفسه البحث في هذا التشابه ليجد تطابقاً ربما بين الجوافة وبين الرمان من حيث وجود الحب في داخلها، فقال بأن الزيتون في القرآن الكريم المقصود به هو الجوافة وليس المقصود به هو الزيتون المعروف المتداول والذي يكون له زيت في العادة، فما رأيكم في هذا النوع من التفسير أو في هذا النوع من الرأي إن صح التعبير؟
الإجابة
نعم هو يعني اجتهاد من صاحبه وصاحب هذا الرأي بعث إلي كتابه واطلعت عليه وفاتته أشياء كثيرة من الأدلة ولذلك فإن النتيجة التي وصل إليها لا أتفق معه عليها كما لا يتفق معه كثيرون من أهل العلم ومن المفسرين ومن المشتغلين بكتاب الله عز وجل، فأول ما يلحظ هو معنى الزيتون في كتب اللغة في معاجم اللغة، فنحن إذا رجعنا إلى معاجم اللغة سنجد أن وصفهم للزيتون وتعريفهم لهذه الشجرة إنما هو لما يعرف بالزيتون الشامي وليس لما نعرفه نحن في بلداننا بالجوافة وإن كانت تسميتها الشائعة عند عموم الناس في هذا الإقليم أنها زيتون لكنها هي ثمار الجوافة. طيب إذا عدنا إلى كتب معاجم اللغة كما قلت سنجد أن تعريفهم للزيتون هو تعريف شجرة الزيتون الشامي وينصون على أنه الزيتون الشامي بدءاً من الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي ينتسب إلى هذا الإقليم، لم يذكر الزيتون إلا بالزيتون الذي يستخرج منه الزيت ويدهن به ويستعمل صبغاً للآكلين، فحينما ذكر شجرة العتم التي نعرفها نحن توجد في الجبل الأخضر وفي كثير من الجبال الشاهقة عندنا قال هو الزيتون البري لا ثمر له، وحينما تعرض للزيتون قال هو الذي يتخذ منه الزيت للادهان وللأكل وهو الزيتون الشامي المعروف أيضاً في بلاد الشام. هذا كلام الخليل بن أحمد الفراهيدي في معجم العين والخليل ينتسب إلى هذا الإقليم الذي ذكر الباحث أن أهل هذا الإقليم وما جاوره من أقاليم يسمون الجوافة زيتوناً، هذه التسمية لم تكن معروفة هذه الشجرة لم تكن معروفة، إذاً الدليل الأول معاجم اللغة بدءاً من الخليل بن أحمد الفراهيدي وهلم جرا لعلماء العربية من بعده. الأمر الثاني العلمي وهو يعني الباحث يرجع إلى كثير من الأبحاث العلمية لكن فاته تاريخ ورود وصول شجرة الجوافة إلى البلاد العربية، شجرة الجوافة لم تكن معروفة إلى ما قبل القرن السادس عشر الميلادي، بدأوا يتعرفون عليها من بعد القرن السادس عشر الميلادي، لم تكن مزروعة لم تكن معروفة، هي جلبت من أمريكا اللاتينية عن طريق البحارة والتجار والرحلات فجلبت وبدأت زراعتها، أما قبل ذلك فلم تكن معروفة ولذلك لا ذكر لها لا ذكر لهذه الشجرة لا بوصف ولا بشيء يتعلق بها ولا بتسميتها في الكتب القديمة فكيف يتحدث القرآن الكريم عن شجرة لا يعرفها العرب؟ أيضاً في قول الله تبارك وتعالى في سورة المؤمنون وقد رجع هو إليها ولكن لم يأتِ بما يمكن أن تقوم به حجة: "وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين". إذاً منافع الشجرة، الدهن أي ما يدهن به ما يستعمل للادهان، وصبغ للآكلين الصبغ أي الإدام الذي يغمس فيه الخبز أو ما سوى ذلك إما أن يغير لونه أو بدون تغيير لون، ولذلك نحن في لهجتنا يقول "يصبغ" لأنه يغمس الخبز في إدام ما من زيت أو حليب أو غير ذلك، هذا استعمال فصيح استعمال صحيح لغة وهو المقصود في هذه الآية الكريمة، هل هناك من يصبغ بزيت الجوافة؟ لا، لا في هذه الأقاليم نعم له زيت لكن وله بعض الفوائد الطبية لكن لا أحد لم يتحدث أحد. ثم خرج يعني هو قال في طور سيناء أو طور سينين بأنه في أفريقيا الشرقية وغير يعني أبعد النجعة في هذه القضية. إذاً الآن اللغة ومعاجمها، تاريخ جلب شجرة الجوافة إلى بلاد العربية، الأمر الثالث السياقات القرآنية في سورة المؤمنون كالآية التي ذكرتها من قبل وسورة النور لما شبه الله تبارك وتعالى النور قال: "مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار". هذه الأوصاف لهذا الزيت الذي يستخرج من هذه الشجرة لا تصح إلا لزيت الزيتون. ذكر كثير من الباحثين أنه يستعمل حتى في أعماق البحار والمحيطات الزيت وحده فقط لأنه يضيء ما حوله، فهذا أيضاً يعني دليل وسياقات، السياقات القرآنية لا تحتمل هذه التأويلات المتعلقة بمكان طور سيناء، صحيح هناك خلاف في مكانه لكن لم يأتِ أحد ويقول بأنه في شرق أفريقيا من المفسرين، المفسرون اختلفوا في مكانه هل هو في بلاد الشام حول الأرض المباركة في فلسطين وما حولها أو هو هذا المكان المسمى الآن بسيناء أو شبه جزيرة سيناء هذا نعم هذا موجود عند المفسرين. فإذاً لأجل هذا كله ثم ثم فيما يتعلق أيضاً بتأويل ما كنا نتحدث عنه في السؤال الماضي، هو يظهر من كتابه من بحثه بأنه حمل معنى قول الله تبارك وتعالى "مشتبها وغير متشابه" و "متشابها وغير متشابه" في الموضعين أن الزيتون والرمان ولذلك أجرى الكثير من المقارنات بين الزيتون والرمان والآية لا تتحدث عن، الآيات السياقات القرآنية في سورة الأنعام وفي غيرها إنما تتحدث عن كل نوع، فالرمان فيه المتشابه وغير المتشابه والزيتون فيه المتشابه وغير المتشابه والزرع كذلك والنخيل كذلك والأعناب كذلك، هذا مما ورد في كتاب الله عز وجل، فلا يقصد من ذلك التشابه بين الزيتون والرمان لا في كل صنف من هذه الأصناف المذكورة مما أظهر الله تبارك وتعالى به عظيم قدرته في خلقه أو مما امتن به على عباده فإن كل نوع منها فيه المتشابه وفيه غير المتشابه. هذا باختصار شديد ما يرد ما توصل إليه الباحث والصواب هو ما عليه كما قلت يكاد تكون كلمة المفسرين متفقة وكلمة أهل العلم متفقة على أن الزيتون المقصود إنما هو الزيتون الشامي المعروف والله تبارك وتعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الفرق بين مشتبها ومتشابها في وصف الزيتون والرمان بسورة الأنعام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير "الشجرة الملعونة في القرآن" فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- تناوب حروف الجر في القرآن حقيقة أم مجاز سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل في غير النخيل والأعناب خرص كالزيتون؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل كان طوفان نوح شاملا للأرض كلها أم خاصا بقومه سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي