ما حكم الوقف على الذرية وهل هو جائز؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المواريث 2026-07-06

السؤال

ما ترون في رجل وقف بيتا له على في ذريته، ووقف له مالا لصلاحه، وما فضل من غلة المال يقسم على الذرية الموقوف لهم البيت المشار إليه، وهذا الوقف خاص بذريته ما بقوا، وإن فنوا فيرجع الوقف بجميع شروطه وحقوقه إلى فقراء المسلمين، وبعد فترة اختلف الموقوف لهم: فأراد بعضهم بيعه، وأراد بعضهم بقاءه على حاله، وأراد بعضهم قسمته خوف استئثار بعضهم به؟

الإجابة

إن الله تبارك وتعالى قد قسم المواريث بين عباده على مقتضى حكم كتابه، ولم يكل قسمتها إلى أحد من خلقه، حتى من هو أرفعهم عنده مكانة وأعظمهم منزلة، بل أنزل أحكامها مفصلة في سورة النساء من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ثم أتبع أحكام المواريث بيانا قاطعا بأنها من حدوده فلا يصح لأحد تعديها، وأوضح عقوبة من تعداها، كما أوضح مثوبة من أطاع الله ورسوله بالتزام الوقوف فيها حيث قال عز من قائل: { تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }(). وبعد فليس ثم من طريق لإبدال ميراث أو تغير شيء من أحكامه، فإن ذلك اعتراض على الله الذي أعطى جميع الورثة أنصباهم من ذكور وإناث، ومحاولة التملص من حكم الله دليل على عدم الرضى بما قضى، وذلك عنوان النفاق وشارة الشقاق، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }()، وليس الوقف على الذرية إلا نوعا من أنواع الإعراض عن حكم الله والخروج عن أمره، فإن لكل وارث حقا في كتاب الله يعود بعد موته على ورثته، والوقفية تنافي ذلك؛ لحرمان ورثة الإناث من الموقوف بعد موت موروثتهم، وصرف حقها إلى الذكران وذريتهم، على أن الحديث المشهور عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لا وصية لوارث) يوصد هذا الباب، وقد أجمع المسلمون على صحته والعمل بمقتضاه، حتى عده بعضهم من المتواتر، والوقف حكمه كالوصية إن كان بعد موت الواقف، أما ما كان في حياته فإن كان
على الذرية فإنه أيضا غير سائغ، إذ لا وجه في حياة الموروث أن يقسم شيئا من ماله على ذريته إلا على وجه العطية، وأحكام العطية تنافي أحكام الوقف من شتى الوجوه؛ منها أنه ليس للمعطي أن يمنع المعطى من التصرف في عطيته، ومنها أنها تنتقل بعد موت المعطى إلى ورثته بالإجماع، والوقف بخلاف ذلك، فإن ورثة الإناث يحرمون منه بعد موتها، لذلك لا أرى وجها لثبوت شيء من أوقاف الذرية عملا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وليس الإسناد إلى باب من أبواب البر الذي يجملون به إلا مكرا وخديعة، كما قال إمامنا نور الدين السالمي -رضي الله عنه-، وإنما يقصدون بالإسناد التذرع إلى إثبات الوقف لا غير، وإلا فما المانع من جعل الوقف برا خالصا لا يشاب خيره بشر ولا طاعته بمعصية، هذا ما أراه. والله ولي التوفيق.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي