معنى السعي لرضا الله من قوله تعالى وعجلت إليك رب لترضى

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

في قوله تعالى "وعجلت إليك رب لترضى"، كيف ينعكس معيار السعي هو رضا الله على اختياراتنا اليومية الصغيرة قبل الكبيرة؟

الإجابة

لا شك أنه ينعكس على اختياراتنا في كل أمورنا انعكاس خير وتوفيق ورشد، فغاية سعي المؤمن في هذه الحياة أن ينال رضا ربه جل وعلا، "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"، وربنا تبارك وتعالى يقول "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء". فالمسلم من شأنه في كل أمر من أموره، في عبادته وفي سائر عمله، أن يتحرى رضا ربه جل وعلا. فإن فعل ذلك فإنه سيعيش حالة من الرضا والطمأنينة والإقبال على الله تبارك وتعالى ووضوح الرؤية والغاية، لا يكون مشتتا في هذه الحياة الدنيا، على خلاف من سواه ممن يضل عن هذه الغاية، فلا يعرف أيرضي هوى نفسه أو يرضي رغباته المادية الجسمانية أو يرضي غروره أو يرضي مطالب عقله وفكره أو يرضي ما يبتغيه الناس منه، فيظل في شتات تتنازعه هذه الغايات وتجنح به ذات اليمين تارة وذات الشمال تارة فتضطرب نفسه وتبعا لذلك تضطرب أحواله لأنه يكون في تنازع واضطراب وتختل عنده الرؤية ولا يعرف الغاية والهدف وينعكس ذلك على حياته بمزيد من الضنك والتعاسة في الحياة نسأل الله تبارك وتعالى السلامة. في كتاب ربنا مثال غاية في تقريب الصورة، فالله عز وجل يقول "ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون". يضرب الله عز وجل لنا في هذه الآية الكريمة صورة رجل مملوك لشركاء متشاكسين، فكل واحد من هؤلاء الشركاء يأمره بأمر يناقض أمر الشريك الآخر وهو عليه الامتثال لكل هؤلاء الشركاء المتشاكسين، ستضطرب أحواله ولن ينجز عملا ولن تهدأ له نفس ولن يقر له قرار، وهكذا حالة هذا الذي يضل عن سبيل مرضاة ربه تبارك وتعالى، تتنازعه كل هذه الرغائب والشهوات والمطالب المتشاكسة المضطربة فلا تهدأ نفسه ولا يعرف ما الذي يقدمه وما الذي يؤخره، يستجيب لأي من هذه الرغائب ويرضي أيها، فيظل في صراع واضطراب وتسود الحياة في ناظريه وتتنازعه كل هذه المطالب فلا يقر له قرار ولا يهدأ له بال ولا تطمئن له نفس. يقابل هذا "ورجلا سلما لرجل"، ليس فيه إلا مالك واحد وهو سلم له، فلا شك أن الصورتين لا يستويان. فهذا المثال يقرب صورة ذلك الذي يبتغي مرضاة ربه تبارك وتعالى في كل أمر من أموره، وبين هذا الذي تتنازعه أهواء نفسه، ففي كل مرة يقدم هوى من الأهواء، مرة يريد أن ينال رضا الآخرين ومرة يريد أن يظهر بمظهر المتدين ومرة يريد أن يظهر بمظهر أهل العلم ومرة يريد أن يرضي من هو فوقه من المسؤولين ومرة يريد أن يرضي جماهير الناس ومرة يريد أن يغلب جوانب روحه فيرضي هذه الروح وهكذا هو في شتات. مع أن الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم يبين أنه لا سبيل إلا بإخلاص العبودية له وحده تبارك وتعالى، ويضرب لنا كما في هذه الآية الكريمة التي استشهد بها السائل بارك الله فيه قصة موسى عليه السلام في تعجله إتيان ميقات ربه حينما سأله ربه تبارك وتعالى "وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى". فهذه المفردة التي كانت في جواب موسى عليه السلام لربه تبارك وتعالى تكشف عن الكثير من هذه المعاني، فالمسلم عليه دوما أن يخلص عمله وعبادته لله تبارك وتعالى، يقول ربنا تبارك وتعالى "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد"، في مقابل صورة ذلك الذي يريد أن لا يعرف ليست له وجهة ما الذي يرضيه "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام"، هذا الذي تتنازعه هذه الأهواء والشهوات والرغائب المتناقضة المتشاكسة فيظل في حيرة من أمره وتتخطفه كل هذه الأهواء والرغبات في مقابل صورة هذا الذي وصفه الله تبارك وتعالى بقوله "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله" في أعلى صور ما يمكن أن يبذله المرء وهو أن يبذل نفسه في سبيل الله تبارك وتعالى في الجهاد في سبيل الله تعالى، يقول ابتغاء لا يفعل ذلك إلا ابتغاء مرضات الله، وهكذا نجد في الإنفاق يؤكد لنا ربنا تبارك وتعالى أن أهمية استحضار هذا المعنى وهو أن ما يفعله المكلف ما يفعله المسلم لا بد أن يكون متحريا فيه ابتغاء رضوان الله تبارك وتعالى هذا والله تبارك وتعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

معنى السعي لرضا الله من قوله تعالى وعجلت إليك رب لترضى
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي