السؤال
من هم التابعون بإحسان في قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)؟ ولماذا ذكر الله تعالى بأنه رضي عنهم بصيغة الماضي؟
الإجابة
نعم سؤالان، السؤال الأول: من هم التابعون لهم بإحسان؟ الجواب عند المفسرين قيل بأن هذه الآية الكريمة إنما هي في عموم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصدر الآية يتحدث عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وعجزها يتحدث عما جاء بعد هؤلاء هم الذين اتبعوهم بإحسان أي أيضاً من المهاجرين والأنصار لكن لم يكن لهم نصيب السبق والأولية. وقيل بأن الذين اتبعوهم بإحسان يشملهم ويشمل من يأتي بعدهم إلى يوم القيامة وهذا له وجه. كما أن معنى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار فيه خلاف عند المفسرين فكذلك معنى التابعين هنا، لكن لا ينصرف الذهن إلى التابعين الذين هم من بعد جيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي في مصطلح المحدثين أنهم يقال التابعون أي من لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أدرك من أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا تعريف اصطلاحي ولا تحمل عليه ألفاظ القرآن الكريم. وإنما عند المفسرين قيل بأن الآية تدل بأقسامها الثلاثة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها تقسمهم إلى هذا التقسيم، هناك من سبق من المهاجرين والأنصار، وهناك من تأخر فشمله هذا الوصف بالتابعين لهم بإحسان، وقيل بأن التابعين يشمل جميع يشملهم ويشمل من جاء بعدهم إلى يوم القيامة. لكن من هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار؟ خلاف، فقيل بأنهم في المهاجرين قيل بأنهم الذين صلوا إلى القبلتين إلى بيت المقدس وإلى مكة المكرمة الكعبة الشريفة، وقيل بأنهم الذين شهدوا بدراً، وقيل بأنهم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل من أسلم قبل الهجرة، وقيل بل هم إلى بيعة الرضوان ومعلوم أن بيعة الرضوان تشمل المهاجرين والأنصار أيضاً. وهذا الخلاف أيضاً موجود في الأنصار من هم السابقون الأولون من الأنصار؟ فقيل بأنهم أصحاب بيعة العقبة الأولى، وقيل بيعة العقبة الثانية وقيل بيعة العقبة الثالثة وقيل الذين آووا من هاجر إليهم فقط عندما هاجر المسلمون، وقيل أيضاً إلى بيعة الرضوان. الإمام الرازي يقول بأن هذا الوصف وصف مجمل السابقون الأولون لم يبين، لكن الحكم معنى كلامه أنه علق بصفة الهجرة وبصفة النصرة، ولذلك فإن هذا الوصف يصدق على من سبق في الهجرة ومن سبق في النصرة، وهذا كلام وجيه. ثم بعد ذلك قال والذين اتبعوهم بإحسان، رضي الله عنهم ورضوا عنه، والذين اتبعوهم بإحسان يشمل كل من جاء بعدهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسائر المؤمنين، لكن هؤلاء قيدت هذه المنزلة بأن يتبعوا ذلك الجيل المرضي عنه في مجموعه بالإحسان، أن يكون اتباعاً بإحسان وهي أعلى درجات الإيمان بالله تبارك وتعالى كما لا يخفى في حديث جبريل عليه السلام، فأن يشملهم هذا الفضل العظيم الذي أجراه الله تبارك وتعالى على مجموع هؤلاء الموصوفين فإنه مشروط بأن يكون بإحسان، أن يكون اتباعهم لهم في القول والعمل لا في القول فقط ولا في العمل فقط وإنما في القول والعمل أن يكون بإحسان. وأما صيغة الماضي وهو سؤاله الثاني قال (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)، فإن أولاً هذا الأسلوب أسلوب إخبار فالله تبارك وتعالى يخبر عن حالهم عنده فقال رضي الله عنهم ورضوا عنه، صيغة الماضي تدل على تحقق الأمر، فتستعمل صيغة الماضي حتى في الأمر الذي لم يقع بعد للدلالة على تأكده وتحققه وهذا كثير في كتاب الله عز وجل. وهذا قبل قليل كنا نتحدث عن العقود والوصايا قلنا تستعمل فيها صيغة الفعل الماضي في اللغة العربية للدلالة على تأكدها وتحققها ووقوعها مع أنهم يتعاقدون أو أنه يوصي الآن ولكن يقول أوصيت حتى يكون الأمر ناجزاً، هذا هو الذي يتعلق بما سأل عنه وبعموم معنى الآية الكريمة. (رَضُوا عَنْهُ) ماذا تعني؟ أي بما كافأهم به وأورثهم ذلك عند الجمهور أنهم وجدوا الطمأنينة والرضا بما وجدوه عنده سبحانه وتعالى من الأجر والثواب وبما أعده لهم من الجنات. في نفس الآية ذكر الله تعالى (تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) ولم يقل "من تحتهم" أو "من تحتها" الأنهار، نعم هذه فيها مسألتان، أولاً هذا الموضع الوحيد الذي لم يأتِ فيه لم يأتِ فيه حرف الجر "من"، وخلاصة ما عند بعض حذاق الأوائل المفسرين أو المتقدمين من المفسرين أن "من" وردت في القرآن الكريم في كل الآيات التي تشمل كل المؤمنين وفيهم الأنبياء والرسل، فإذا كان الحديث عن عموم ما وعد الله تبارك وتعالى به عباده المؤمنين فإن ذلك يشمل الأنبياء والرسل ويشمل عموم أتباعهم من المؤمنين الموفين، هذه الآية الكريمة تتحدث عن والسابقون الأولون من المهاجرين ليس فيهم الأنبياء والرسل ولذلك عند جمهور القراء هذا توجيهها، وباستقراء ما في كتاب الله عز وجل وجد أن الآيات التي فيها "من" تجري من تحتها أو من تحتهم يدخل في الموعودين هؤلاء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وفي هذه الآية لم يدخل الأنبياء والرسل. "من" قالوا هي للابتداء، ما دلالتها؟ هي لابتداء الغاية الأصل، ولذلك فإن المواضع التي فيها "من" تدل على أن الأنهار تبتدئ يبتدئ جريان الأنهار من هذه الجنات التي وعدوا بها، ومبتدأ الأنهار هو أشرفها فهذا أيضاً فيما يتعلق باستعمال "من". بقيت مسألة وهي الفرق بين "من تحتها" أو "من تحتهم" أيضاً في القرآن الكريم أكثر ما ورد في كتاب الله عز وجل "من تحتها" بالضمير يعود على الجنات الموعود بها هذا هو أكثر، فإذا كان الحديث عن الجنات استعمل ضمير يعود على الجنات ضمير "ها"، وإذا كان الحديث عن أصحاب الجنة وهذا هو الأقل ورد أربع مرات في أربعة مواضع من كتاب الله عز وجل الحديث عن الساكنين في الجنة الموعودين بالجنة فالحديث عنهم فإن الضمير المستعمل يكون "من تحتهم"، هذا والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معية المؤمنين للنبيين والصديقين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- من هم المحسنون وكيفية بلوغ درجة الإحسان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الفرق بين العفو والصفح في قوله تعالى 'والكاظمين الغيظ' سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير "ولمن خاف مقام ربه جنتان" سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الطمع في مرافقة النبيين والصديقين الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي