السؤال
في قوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} هل يكون العفو بمحاولة تناسي إساءة من أساء، مع أن وقع تلك الإساءة على النفس شديد فهو لا يلبث أن يغور حتى يثور؟ وما الفرق بين العفو والصفح؟
الإجابة
ربنا تبارك وتعالى يقول في هذه الآية الكريمة {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُ الْمُحْسِنِينَ}. العفو من القيم العظيمة في هذا الدين التي يدعو إليها ويأمر أتباعه بالتحلي بها. ومعنى العفو أي ترك المؤاخذة على الذنب، وفوق العفو الصفح، والصفح يعني ترك التثريب واللوم. إذاً فوق العفو درجة هي درجة الصفح. فالعفو ترك المعاقبة، ترك المؤاخذة على الذنب الذي صدر، أما الصفح فإنه ترك التثريب واللوم. وكلا القيمتين مما أمرنا بهما ربنا تبارك وتعالى في سياق سيجيب بإذن الله عن هذا السؤال، لما قال ربنا تبارك وتعالى {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}. ولذلك لما نزلت في هذه الآية الكريمة وكان أحد أقارب أبي بكر رضي الله تعالى عنه ومسطح بن أثاثة كان قد خاض في حادثة الإفك فتكلم في عرض السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها. فآلى أبو بكر أي حلف، ولا يأتلِ أي لا يحلف من الألية أي الحلف، آلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه وكان مسطح من أقاربه ألا يصله ألا يعطيه، وهو كان من المهاجرين الفقراء مسطح. وكذلك فعل يعني أيضاً غيره. فلما نزل {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} فقال سيدنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه بلى والله. فالذي يعفو ويصفح عن غيره إنما يفعل ذلك لأجل نفسه، لأجل ما يرجوه عند الله تبارك وتعالى من أن يغفر الله تبارك وتعالى له. وهنا هذه المرتبة مرتبة المغفرة التي هي من الله عز وجل لعباده هي فوق العفو والصفح قال {فَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ} لم يقل أن يعفو الله عنكم لم يقل أن يصفح الله عنكم وإنما قال {أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}. فالمغفرة هي ترك للعقاب للمؤاخذة، وترك للتثريب وهي تلطف وإحسان وهي ستر لأن أصل الغفر أو المغفرة هي الستر، فهي ستر لذلك الذنب بالكلية وفوقها إحسان وفضل منه تبارك وتعالى. فالذي يكظم غيظه وهذا من الخلال التي يتصف بها المتقون الذين وعدوا جنة عرضها السماوات والأرض في الآية الكريمة، وكظم الغيظ، الكظم هو إغلاق القربة الممتلئة يعني إذا كانت القربة ممتلئة فأغلق فاها أغلق فم القربة هذا كظم القربة. هذا هو الكظم يعني هذا وصل من الغيظ حد الامتلاء ولكنه كظم أغلق تلك الغضبات التي يمتلئ بها صدره، كظمها ثم أتبع ذلك بالعفو عمن أساء إليه قال {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}. فهذه منزلة عظيمة مما يعين عليها مع ما ذكره السائل مما يجده في نفسه فإن مما يعين عليها أن يتذكر قدرة الله عز وجل عليه وأنه أحوج ما يكون إلى أن يغفر الله عز وجل له وأن يستر له عيوبه وأن يصفح عنه وأن يعامله بلطف ورحمة وستر وفضل وإحسان منه تبارك وتعالى. فهذا هو الذي يعين المسلم الحق على التحلي بمثل هذه الأخلاق والكمالات، فهو ليس هي ليست في مقابل ليست هي بمعاوضة وليست هي لأن الآخر يستحق أو لا يستحق وإنما الباعث هو ما يرجوه هذا العبد نفسه هذا المكلف من ثواب وأجر واحتياج وافتقار إلى الله تبارك وتعالى، هذا هو الذي يبعثه إلى العفو عمن أساء إليه والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الفرق بين العفو والصفح والغفران في القرآن الكريم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الفرق بين العفو والصفح والمغفرة ووصف الله بالصفوح سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- من هم المحسنون وكيفية بلوغ درجة الإحسان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- صحة حج المخاصم الرافض للتواصل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الجمع بين آيتي ادفع بالتي هي أحسن وجزاء سيئة مثلها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي