السؤال
أبو غسان يقول في قوله تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ)، ما معنى كلمة مغاضباً؟
الإجابة
مغاضباً هي اسم فاعل هي من المشتقات اسم فاعل وفعلها غاضب، غاضب، وهي نوع من المفاعلة لكنها من طرف واحد أي مضاعفة لمعنى الغضب الذي كان عليه يونس عليه السلام، فمغاضباً أي غاضباً، وقيل بأنه ساخط فهو غضب مع تسخط، وقيل بأن فيه أنفة ويقصدون بالأنفة كراهيته لما بدر من قومه، وهذه قضية وإن لم تكن محل سؤال لكن من يطالع كتب التفسير سيجد أمراً عجباً في توجيه معنى المغاضبة من يونس عليه السلام لمن كانت، يعني كان غضبان من من؟ وللأسف الشديد فإن من الأقوال التي تحكى كثيراً أنه كان غاضباً لربه مغاضباً لربه، وأخذوا في تفسير هذا القول، والصحيح أنه لا يصح أن ينسب إلى يونس عليه السلام أنه كان مغاضباً لربه إلا على سبيل أن تكون هذه اللام للتعليل، لكن منشأ غضبه هو كفران قومه وجحودهم وإباؤهم لدعوته إياهم إلى الحق وقبول الهدى، فهذا هو اللائق في حقه وهذا ما يشهد به السياق القرآني، فأما أن يقال بأنه كان غاضباً من ربه أي لربه أي من ربه لأنه أخر عنهم العقوبة ورفعها وكأن أنبياء الله ورسله وكأن أنبياء الله ورسله عليهم السلام يشتهون أن تنزل العقوبة بأقوامهم، وحمل هؤلاء الذين قالوا بهذا القول أن ذلك كان بعد أن أنذرهم فتأخر عنهم العذاب، فلما تأخر عنهم العذاب غضب يونس عليه السلام، ثم بدأوا في التأويل قالوا لأنه كان يعهد من قومه أن من يخلف وعداً فإنهم يقتلونه في محاولة لبيان سبب مغاضبته لربه، وهذه كما قلت مما لا يصح أن تنسب إلى يونس عليه السلام، وإنما كان يونس عليه السلام قد غضب على إباء قومه بسبب امتناعهم عن قبول دعوته وتمنعهم عليه وإصرارهم على الكفر، فغضب من ذلك وخرج، فهذا هو المعنى أيضاً الذين يقولون بأنه كان مغاضباً لربه ولا يحملون اللام على التعليل يقولون لأن الله عز وجل قال (إذ أبق إلى الفلك المشحون) وهذا لا يكون إلا من آبق من سيده، ولكن هذا المعنى غير صحيح كما قلت لا يليق بيونس عليه السلام ولا بأحد من أنبياء الله ورسله أن ينسب إليه مثل هذا، نعم كانت غضبته في الله ولله عز وجل لما أظهر قومه من الكفر والإصرار على الكفر ورفض دعوته، فهذا هو اللائق وهو الذي يؤكده السياق، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- لماذا اعترف يونس بكونه من الظالمين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التوفيق بين عصمة الأنبياء وما ورد من عتاب لهم في القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير آية معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير قوله تعالى معذرة إلى ربكم مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- المصائب التي تصيب الإنسان بسبب نفسه كالمرض سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي