ضوابط استخدام آية الابتلاء بالذنوب لتذكير الأمم والشعوب

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

بخصوص قوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)، هذه الآية تتجه إلى بيان الآثار من خلال ما تكسبه اليد أي الكسب المباشر المحسوس. فإذا كان المسلم مطالباً أن يتهم نفسه وأن يراجع حساباته دون أن يزكيها على حساب الآخرين، فما هي الضوابط التي تسمح له بأن يستخدم هذه الآية لتذكير الأمم أو الشعوب أو المجموعات البشرية بأن الذي أصابهم إنما هو بما كسبت أيديهم؟ لأن أحياناً الإنسان قد يكون مدفوعاً بالعاطفة من غير أن تكون له خلفية معرفية كافية.

الإجابة

هو لا مانع من ذلك على أن يكون هذا الترهيب مقترناً بالترغيب وأن يكون على بيان على سبيل الإجمال لا على سبيل القطع أن هذا الذي أصاب فلاناً من الناس أو مجتمعاً من المجتمعات إنما هو قطعاً بسبب ما قارفته أيديهم، لا يلزم ذلك ولا يتأتى القطع بهذا، وإنما يدعوهم إلى أن يتهموا أنفسهم وأن يوازنوا بين اتهام النفس هذا اتهامها بالتقصير وبين رجائهم أن يكون في ذلك ما يقربهم إلى الله عز وجل إن هم أحسنوا التعامل مع هذا البلاء وأن الناس يبتلون تمحيصاً وتطهيراً ورفعاً للدرجات، بمعنى ألا يغفل هذا الجانب حتى لا يكذب كلام الله عز وجل ولا تكذب سير الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ولا يعترض عليه بمواضع أخرى في كتاب الله عز وجل مما تقدمت الإشارة إلى البعض من الآيات الواردة في القرآن الكريم مما ينفي أن يكون على سبيل الحصر ما يصيب العباد إنما هو بما قارفته أيديهم أي بسبب ما اكتسبوه مما خالفوا فيه شرع الله تبارك وتعالى. نعم هذا حاصل ولا ينبغي أن يغفل ويجب أن يذكر به لكن في إطاره الذي يبين أن هذا من نواميس الله عز وجل مع نواميس أخرى، وأن القصد من ذلك في كل الأحوال إنما هو الابتلاء في هذه الحياة الدنيا، قد يكون محض ابتلاء ابتداءً وقد يكون في سبيل المجازاة والمجازاة على ما اقترفت الأيدي، وقد يكون لأجل التطهير، وقد يكون لأجل إقامة الحجة على العباد، وقد يكون لأجل تذكير هذا العبد بالقرب من الله تبارك وتعالى والتمسك بأحكام هذا الدين وآدابه وأخلاقه، كل هذه الحكم مودعة فيما يصيب العباد فلا ينبغي اللهم إلا في سياق أن يقتضي السياق في مقام أن يقتضي السياق تغليب الترهيب أحياناً دون إغفال أو إغماض للترغيب، أو أن يقتضي المقام في بعض الأحوال تقديم الترغيب دون إغفال للترهيب، فالمنهج القصد الوسط هو الذي ينبغي أن يسير عليه المسلمون دوماً في مثل هذه الأحوال.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

ضوابط استخدام آية الابتلاء بالذنوب لتذكير الأمم والشعوب
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي