السؤال
في قوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)، ألا يمكن أن ينصرف هذا التفضيل إلى موضوع تفضيل بني آدم على الجن والملائكة تحديدا؟
الإجابة
قد تقدم القول بذلك، لكنه لا يقف عندهم، وهنا شيء يحسن ذكره ما دام قد أشرتم، يعني الزمخشري بسبب اعتزاله فإنه ينتصر كثيرا لتفضيل الملائكة أو بعض الملائكة على الإنس جميعا وأن خصوص الملائكة أشرف من خصوص البشر، لكن الحاصل أنه بالغ في الانتصار لهذا القول وأتى بما لا ينبغي لمثله أن يأتي به في تعرضه لقول الجمهور ولذلك أيضا رد عليه من جاء بعده من جمهور علماء المسلمين حتى أن الطاهر بن عاشور أيضا في هذا الموضع بالذات فإنه أغلظ على الزمخشري، يعني هو يقول بأن كثيرا من العلماء قد رد عليه وأقذع القول في حقه وهو حري بذلك لأنه يعني يرى بأنه قد بالغ وفعلا من يرى كلام الزمخشري في هذا الموضع من سورة الإسراء يرى بأنه وإن كان قد انتصر للقول الذي يراه لكن ما كان ينبغي له أن يأتي بما قاله في حق الجمهور الذين يرون بأنه، وإن كانت الآية أيضا حملت ما لا تحتمل، فربنا تبارك وتعالى يقول 'ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا' لم يتعرض لغير هذا الكثير، هذا مفهوم، هل هذا القليل لما قال وفضلناهم على كثير ممن خلقنا هل هو مساو لهم في التفضيل؟ هل هو مساو لهم في بعض هذه الوجوه؟ أهو أعلى منهم في بعض هذه الوجوه؟ لأن الوجوه المذكورة هنا التكريم أي ذواتهم مكرمة، قال 'ولقد كرمنا بني آدم' وهذا تكريم إلهي من عند الله تبارك وتعالى أضفاه على عباده لذواتهم، قال 'وحملناهم في البر' إذا مكنهم وركب فيهم ما يعينهم على التنقل في البر، ثم قال 'والبحر وحملناهم في البحر' أي سخر لهم الجوار والسفن وما يركبونه في البحر هذا وجه ثالث، ثم قال 'ورزقناهم من الطيبات' وهم يختلفون عن غيرهم من سائر المخلوقات فإنهم يلتذون بأنواع من الطيبات لا تحصل لغيرهم من المخلوقات وكلما اقتربت المخلوقات منهم تنوعت الطيبات التي تتناولها، ثم قال 'وفضلناهم' هذا التكريم الخامس، هذا الوجه الخامس، ولذلك ما يذكر أيضا المفسرون عن أقوال بعض السلف كابن عباس رضي الله تعالى عنه وطائفة من السلف أن بني آدم في الخلقة والقوام وفي أنهم يأكلون بأيديهم على خلاف غيرهم من المخلوقات، هذه أمثلة لأنواع هذا التكريم، الآن هذه الوجوه كلها لما قال 'وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا' هل تجتمع لغيرهم؟ هذا باب، هل أيضا للمفهوم دلالة؟ هذا باب آخر، هل للمفهوم أيضا يعني تفضيل القلة عليهم في كل هذه الوجوه أو تعني المساواة؟ الآية حملت ما لا تحتمل لو وقفوا عند منطوقها لكان كافيا والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- سبب استعمال 'من' بدل 'ما' في آية (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا) سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير (فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم) سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفضيل بني إسرائيل على العالمين الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الفرق بين خطاب يا بني آدم ويا أيها الناس في القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي