السؤال
في قوله تعالى: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)، يسال هنا عن تفسير (فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) ما المقصود منها؟
الإجابة
نعم هذه الآية الكريمة في سورة النحل هي تأكيد لوحدانية الله تبارك وتعالى ونفي الشريك وكل ما ينسب إليه عنه سبحانه وتعالى. فقد نسب المشركون إلى الله تبارك وتعالى البنات، ونسبوا إليه ما يكرهون، في سورة النحل قبل هذه الآية الكريمة قال: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ)، وقال: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ). هنا أقام عليهم الحجة فقال: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) وهذه حقيقة فيها امتنان منه عليهم وبيان تفاضلهم في الرزق. قال: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا) هؤلاء الذين يملكون أكثر (فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) لن يدفعوا شيئا من أموالهم لعبيدهم الذين يملكونهم، لن يشاركوهم في الرزق حتى يكونوا سواء بهم، لا يقبلون ذلك ويأبونه ويرفضونه، فإن كانوا هم يرفضون أن يشاركهم عبيدهم وما ملكت أيمانهم في أن يستووا معهم وأن يشاركوهم في الأموال التي أوتوا إياها فكيف يقبلون كيف ينسبون إلى الله تبارك وتعالى الأصنام والأوثان والبنات وما يكرهون، يعني هذا من باب إقامة الحجة بما هم واقعون فيه من تناقض. الآن نقرأ الآية الكريمة: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ). إذن هي إقامة حجة عليهم على وحدانية الله تبارك وتعالى أنهم لا يقبلون أبدا أن يشاركهم عبيدهم هذه المنزلة فهم الأسياد، ولا أن يشاركوهم في الأموال لأنهم في نظرهم عبيد، ولكنهم لا يأنفون من نسبة الشركة إلى الله تبارك وتعالى ومن إعطاء هؤلاء الشركاء نصيبا من الألوهية، فهذا تناقض، ولذلك يقيم الله تبارك وتعالى عليهم هذه الحجة بهذا الأمر المشاهد عندهم والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- مناقشة قول الزمخشري في تفضيل الملائكة على البشر في آية الإسراء سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معية المؤمنين للنبيين والصديقين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- كيف نرد على شبهة ديمومة الفقر في الزكاة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- سبب استعمال 'من' بدل 'ما' في آية (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا) سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي