سبب تفصيل الوضوء في القرآن دون تفصيل كيفية الصلاة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-01

السؤال

ننتقل الآن إلى المحطة الثالثة وهو طرح أسئلة الإخوة الذين أرسلوا إلينا أسئلتهم، أبو عبدالله العبري يقول: لماذا ورد تفصيل في كيفية الوضوء في القرآن الكريم بينما لم يرد تفصيل لكيفية الصلاة مع أن الصلاة هي الركن الأهم؟

الإجابة

هذا السؤال يمكن أن يكون وراءه ما وراءه، سواء علم السائل أو لم يعلم، ولذلك فإنه يمكن الجواب عنه بعدة أجوبة، أولا ماذا إن لم نعرف الحكمة؟ ماذا بعد؟ ما الذي سيتغير؟ هل ستتغير كيفية أدائنا لصلاتنا؟ لا. فهذا يعني الجواب الأول، لأن هذا السؤال يطرحه بعض أصحاب الشبهات ولهم مقاصد ومآرب من طرحه، وأرى بأن بعض من يجيب على هذه الشبهة يقع في الفخ فيدخل في التفاصيل، في حين أن المؤمن لا يفرق بين الأحكام الشرعية بعد ثبوتها الواردة في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام. فإن لم تظهر له الحكمة فإن ذلك لا يغير، نعم هو إن ظهرت له حكمة فإنه يزداد طمأنينة وتمسكا ويعينه ذلك على الإقبال وعلى نشر محاسن هذا الدين في الناس، لكنه إن لم يجد الحكمة فإن ذلك لا يغير في طاعته وانقياده وأدائه وامتثاله لا يغير شيئا. هذا الأمر الأول الذي يجب أن يكون واضحا. الأمر الثاني هذا الذي بني عليه السؤال غير صحيح، لأننا نجد في كتاب الله عز وجل نجد القيام والركوع والسجود، ونجد من أعمال الصلاة الخشوع والقنوت مما يحتاج إليه تحقيق معاني الصلاة، هذه أفعال الصلاة؛ قيام وركوع وسجود، خشوع وقنوت وذكر لله تبارك وتعالى. ما الذي يبحثون عنه أكثر؟ إذا قارنا ما ورد في القرآن الكريم فيما يتعلق بأعمال الصلاة هذه من قيام وركوع وسجود في حالة السعة في حالة السلم أو في حالة الحرب والمواجهة بنصوص صريحة في كتاب الله عز وجل، سواء كان ذلك مما أمرت به هذه الأمة أو مما ورد في بيان ما كان عليه المؤمنون في الأمم السابقة مع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام قبل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم سنجد أنه لا مقارنة بين ما ورد في آية الوضوء وبين ذكر أعمال الصلاة الحركية الفعلية في القرآن الكريم. الغلبة والكثرة إنما هي لذكر أعمال الصلاة الأعمال الفعلية التي يأتي بها المصلي من قراءة، من تلاوة، وقيام، وركوع وسجود كما تقدم فيما يخص هذه الأمة أو الأمم قبلها. فلا مقارنة، ولذلك فالانزلاق وراء البحث عن إجابات عن هذه الشبهة كما قلت في مناسبات سابقة دون تمحيص للسؤال هو فخ يقع فيه كثير من المسلمين ويرتبكون إزاءه وهذا غير صحيح. وبهذا يتبين الآن بتبين هذه القضية يمكن الرد على من يزعم بأن الصلاة لم تأت تفاصيلها في القرآن الكريم ولذلك فإنهم يقترحون لها طرقا ويذكرون بأنها هي مجرد ارتباط روحي أو ذكر أو غير ذلك مما لم يقل به مسلم عاقل في تاريخ هذه الأمة منذ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الناس هذا. الآن بهذا أيضا يمكن أن نزدلف إلى أمر آخر وهو يمكن أن يظهر لنا بعض حكمة في السؤال الذي طرحه السائل، لأنني أشرت إلى أن أعمال الصلاة من قيام وتلاوة وركوع وسجود لم تكن خاصة بهذه الأمة، ورد ذكرها في القرآن الكريم مع الأمم السابقة مع بني إسرائيل ومع أنبياء بني إسرائيل منذ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى عيسى عليه السلام وإلى آل عمران إلى مريم وإلى موسى وعيسى عليهما السلام، وردت أعمال الصلاة والأمر بها وذكرها وذكر أعمالها كما ورد أيضا في شأن هذه الأمة. أما الوضوء فلم يرد ذكره في القرآن الكريم إلا فيما يخص هذه الأمة. أقول قد يمكن، يمكن أن تكون من الحكم التي يمكن أن نستشفها أن الوضوء مما إما اختصت به هذه الأمة أو اندرس فأحيي في هذه الأمة. نختم بأن القرآن الكريم صريح في أن المؤمن مأمور بطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)، العطف مع تكرار الأمر، (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)، (قل إن كنتب تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إلى آخر ما ورد في كتاب الله عز وجل من الأمر بطاعته عليه الصلاة والسلام، ولذلك كان مما أمر به عليه الصلاة والسلام تفاصيل الصلاة والزكاة والصيام، (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) هذا أيضا في كتاب الله عز وجل، وربنا تبارك وتعالى يقول: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ). هذا والله تعالى أعلم. أعزائنا نشكر وإياكم فضيلة الشيخ الجليل الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عمان كما نشكركم أيضا على المتابعة، وفي هذه الحلقة تحدث فضيلة الشيخ في السؤال الأول عما ينبغي أن يتمسك به المسلم وهو يواجه هذه التحديات الحضارية ومشاهدتهم أيضا لهذا الانقلاب إن صح التعبير السياسي على جميع الأنظمة والمواثيق الدولية التي تسعى إلى تحقيق كرامة الإنسان وحقوقه، وكذلك عاب على أولئك الذين يخذلون هذه الأمة ويفرقون جمعها ويحاولون إنتاج الصراعات القديمة التي عفى عليها الزمن من خلال ذكرهم بأن ذلك من واجبهم في حق هذه الأمة، إضافة إلى ما يتعلق بالتعليم وضرورة التمسك بالإرث الحضاري. نلقاكم بحول الله تعالى في حلقة أخرى، إلى ذلك الحين نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

سبب تفصيل الوضوء في القرآن دون تفصيل كيفية الصلاة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي