سر التقديم والتأخير بين العدل والشفاعة في آيتي سورة البقرة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

في سورة البقرة في قوله عز وجل (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون)، وفيها أيضا في نفس السورة قوله تعالى (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون)، لماذا التقديم والتأخير في العدل والشفاعة في الآيتين؟

الإجابة

نعم هذه المسألة أيضا مما بحث فيه المفسرون كثيرا وأطالوا فيه القول وذكروا له وجوها وأجد أن أفضل هذه الوجوه ما ذكره الإمام بدر الدين بن جماعة في كتابه الكشف والمعاني في بيان المثاني، وبدر الدين بن جماعة المتوفى في 733 هجرية وكتابه هذا هو أحد كتابين أحملهما معي في السفر فإني أجد هذا الكتاب غاية في الدقة في بيان مثل هذه اللطائف والمعاني في المتشابهات من كتاب الله عز وجل، الحاصل أن الذي ذكره ابن جماعة عندي أجود ما في بيان سر هذا الاختلاف في هاتين الآيتين الكريمتين، فالآية الأولى قول الله تبارك وتعالى (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون) ثم قال في الثانية (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة) وهنا في الحقيقة مسألتان المسألة الأولى هي التي سأل عنها السائل والثانية هو في الفرق لأنه لا بد أن نتعرض لها في بيان معنى هذا الاختلاف هي في الفرق في الأولى قال ولا يقبل منها شفاعة وفي الثانية قال في آخرها ولا تنفعها شفاعة هنا قال لا يقبل وهنا قال لا تنفعها، خلاصة ما قاله أن الآية الأولى المتقدمة في سورة البقرة في قوله تعالى لا يقبل منها شفاعة الضمير هنا يعود إلى النفس الأولى (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) النفس الثانية هي النفس المطلوبة بجرمها النفس الأولى هي التي ستشفع فقدم أن هذه الشفاعة لا تقبل قال واتقوا يوما الحديث عن النفس الأولى واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة فإن لم تقبل الشفاعة لأن الشفيع عادة يشفع للمطلوب بأن يعفى عنه فإن لم تقبل الشفاعة فإنه سيعرض حينئذ الفدية ولذلك قال ولا يؤخذ منها عدل بعد أن قال لا يقبل ولا يقبل منها شفاعة أي هذه النفس الشافعة لن تقبل شفاعتها سينتقل إلى تقديم الفدية فقال ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون، أما الآية المتأخرة في البقرة أيضا فإنها تتحدث عن النفس المطلوبة بجرمها عن النفس الثانية ففرغ الحديث عن النفس الأولى وانتقل الآن الحديث عن النفس الثانية المطلوبة بالجرم، فلننظر في الآية الكريمة (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل) الآن هذه النفس تريد أن تفتدي نفسها فيبين الله تبارك وتعالى أن الفدية لا تقبل منها، إن لم تقبل منها الفدية فإنها ستلتمس الشفاعة من أي شفيع كان فجاء أيضا بيان أن الشفاعة لا تقبل ولذلك قال أن الشفاعة لن تنفع قال ولا تنفعها شفاعة، هناك لما كان الحديث عن الشافع عن النفس الأولى قال لا يقبل لا يقبل منها شفاعة، هنا الحديث عن المشفوع له المطلوب بالجرم قال ولا تنفعها شفاعة من أي شافع كان، هذا هو خلاصة ما ذكره ابن جماعة وقلت بأنه أجود ما في المعنى وقد يعني تقدم الآن بيان المسألتين مسألة التقديم والتأخير (لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل) وفي الثانية قال (لا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة)، والمسألة الثانية في أنه عبر بالقبول في الشفاعة في الأولى وعبر بالنفع في الشفاعة في الثانية لأن القبول إنما يكون ممن يتقدم به وهو الشافع وأما منفعة الشفاعة فإنها تعود على المشفوع له المطلوب بالجرم ولذلك قال ولا تنفعها شفاعة، ممن ذكر فروقا أخرى وهي أيضا حسنة طائفة أيضا من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين أنهم ذكروا وهذه إضافة لبيان سبب هذا الاختلاف أن الآية الأولى التي فيها (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة) سبب تقديم الشفاعة هنا أن الآيات قبلها تحدثت في قوله تبارك ورد قبل هذه الآية قوله تبارك وتعالى في السياق (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب) فهؤلاء يمكن أن يدلوا على الله تبارك وتعالى بأنهم أهل كتاب وبأنهم أمروا غيرهم بالبر فلعل غيرهم هذا قد أخذ بما أمروه به من بر فنجا فيتذكر أن يشفع لهم، فجاء الرد موافقا لهذا العتب المتقدم أن الشفاعة لا تنفع فلا تعولوا على الشفاعة فتقدم ذكرها، هذا المعنى منتف في الموضع الثاني ولذلك لم تكن هناك حاجة إلى ذكر الشفاعة فذكر على أصل الترتيب وأصل الترتيب الفدية فإن لم تنفع الفدية فالتمس شفاعة بأي وجه كان، هذا أيضا مما ذكره طائفة من المفسرين من المتقدمين حتى قبل ابن جماعة لكن يبدو أن ابن جماعة مع اطلاعه على كلامهم لم يقف عند هذا المعنى لم يرتض هذا المعنى وذكر الذي ذكره هذا والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

سر التقديم والتأخير بين العدل والشفاعة في آيتي سورة البقرة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي