استحضار الفوائد الصحية للصيام مع الإخلاص لله

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-08-03

السؤال

فيما يتعلق بالفوائد الصحية التي يجنيها الإنسان من شهر رمضان، هل يمكن أن يلتفت المسلم إلى الجانب الصحي فيكون هناك نوع من التوازن بين الجانب التعبدي المحض وبين هذه الفوائد الأخرى؟

الإجابة

لعلني أعيد صياغة السؤال لأنكم ذكرتم أن المسلم يرى أن هذه العبادة هي جانب تعبدي محض وهذا حسن محمود، هكذا ينبغي أن يكون حال المسلم فالعبادات لا تكون إلا خالصة لله تبارك وتعالى، والحديث الذي تقدم ذكره 'من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه'. وربنا تبارك وتعالى قبل ذلك يقول في كتابه 'ألا لله الدين الخالص' ويقول 'وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين'. فإعادة الصياغة: هل يمكن أن يتوخى المنافع الصحية من وراء امتثاله لأمر الله تبارك وتعالى للصيام؟ لا يظهر مانع إذا كان مما يتوخاه أيضاً مما يتطلع إليه مع إيمانه مع يقينه وطمأنينته أن الله تبارك وتعالى أودع في الصيام نفسه منافع صحية فهو يتوخى ما أودعه الله عز وجل ما كتبه وجعله في فريضة الصيام، وليس العكس يعني لا يتوخى هو المنافع الصحية فيقول بما أني صائم صحة فإذن سأجعلها أيضاً نصيب لله تبارك وتعالى، لا لا العبادة خالصة لوجه الله تبارك وتعالى لكنه مع ذلك يأمل أن يحصل على المنافع البدنية التي تحصل له من جراء امتثاله لأمر الله تبارك وتعالى. هناك أثر لا شك فيه خلاف عند المحدثين وهو 'صوموا تصحوا' فيه خلاف عند المحدثين لكن طائفة منهم والحديث موجود عند الإمام الربيع لكنه بلاغاً من طريق أبي عبيدة قال بلاغاً، لكن بعض المحدثين يقولون هو من حيث معناه صحيح لأنه يتناسب أيضاً مع ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم 'بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه'. فهو يندرج في نفس هذا الباب. الآن من يتوخى تقليل الطعام توخياً للمنافع الصحية التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يحرج عليه، لكن لا يكون الباعث هو ابتغاء المنافع الصحية فيخلط معها العبادة، لا هي عبادة في أولها وآخرها في كلها هي عبادة لله تبارك وتعالى لكن مما يحببه إليها مما يعينه مما يذكره بالصبر على ما يمكن أن يجد من تعب أو مشقة أن وراءها منافع أودعها الله تبارك وتعالى في بدنه وفي نفسه وفي عقله ليست فقط أيضاً ما اكتشفه العلم اليوم، قد يكتشف العلم من بعد منافع نفسية أو يكتشف منافع عقلية ذهنية أو يكتشف لعلها اكتشفت ولم نطلع عليها، هذه كلها هي مما أودعه الله تبارك وتعالى مما جعله في الصيام فلا حرج على المسلم أن تكون حاضرة عنده لا على سبيل التعبد أو أن تخالط العبادة وإنما على سبيل ابتغاء ما أودعه ما كتبه الله تبارك وتعالى فيها من منافع وأن يكون ذلك مما يدفعه إلى الالتزام والاعتزاز بانتسابه إلى هذا الدين العظيم والله تعالى أعلم. لعل المسلم قد يرتب عليها فوائد صحية يعني مع الصيام يرتب فوائد صحية فتدخل في قضية أن رمضان سيكون منطلقاً لي لخفض الوزن مثلاً أو للحصول على الفوائد الصحية الأخرى. الحاصل أنه بعبادته يعني لو كان يفعل ذلك نحن نتحدث عن أن يكون مما يطلبه في صيامه ذلك هذه المنافع التي أودعها الله تبارك وتعالى فهذا لا حرج عليه، أما حينما يعني الآن هذا الذي يسلك هذا المسلك كيف حاله في الليل؟ كيف حاله عند إباحة الفطر بعد مغيب الشمس؟ إن كان هذا هو المسلك أيضاً يتحرى ذلك في تطبيقه لا فيما يخالط نيته من أمر العبادة لله تبارك وتعالى فأيضاً لا نستطيع أن نضيق، هذه منافع وعوائد أودعها الله تبارك وتعالى في هذه العبادات. لما يأتي أحد اليوم ويقول بأن مما يعود بمنافع نفسية لمن ابتلي بشيء من أنواع الاكتئاب أن يتصدق وأن يباشر أداء الصدقة بيده، فإذا بنا نجد أن الصدقة تقي مصارع السوء وتقي ميتة السوء في شرعنا الحنيف ونجد أنها مجلبة لرضا الله تبارك وتعالى ولدفع السوء عن هذا الإنسان، فهذا الذي يتصدق ويباشر هو يريد أداء هذه العبادة لوجه الله تبارك وتعالى ويتوخى هذه المنافع. الآن لنقرر القاعدة: كل ما جعله الله تبارك وتعالى مباحاً في العبادات من منافع وعوائد فإنه لا يتعارض مع الإخلاص لله تبارك وتعالى. قارئ القرآن على سبيل المثال حينما نجد أن صحابياً جليلاً يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 'لو رأيتني البارحة أستمع إلى تلاوتك' فقال 'لو كنت أعلم يا رسول الله لحبرت لك القرآن تحبيراً'. الآن تحسين صوته لا يريد منه هو منافع دنيوية وإنما لمقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولما رأى أن ذلك قد أعجبه عليه الصلاة والسلام فأراد أن يدخل مزيداً من السرور وإنما ذلك من إجلال القرآن وتعظيمه فلا يأتي أيضاً آت ويقول لا ذلك يتنافى مع الإخلاص لله تبارك وتعالى. كل ما أودعه الله تبارك وتعالى في العبادات والأعمال من منافع وغايات فإن استحضارها لا يتناسب ولذلك يتحدث أهل العلم عن جمع نوايا ومقاصد في العمل الواحد، هذه المقاصد والنوايا لا يلزم أن تكون كلها أخروية موجهة نحو الثواب الأخروي المدخر لهذا العبد بل يمكن أن تكون منها منافع دنيوية كالحج ليشهدوا منافع لهم كـ ما يذكرونه أيضاً في وسائل صلة الرحم حينما يجمع جملة من النوايا والمقاصد فما دامت مشروعة مباحة لكن التنبيه فقط حتى لا تطغى هذه على النية الأصلية النية الأصيلة وجوهر العبادة وهو الإخلاص لله تبارك وتعالى ويمكن أن يضم إليها ما شرعه الله عز وجل وما أودعه فيها فلا يمكن التثريب على المكلف في هذا الشأن والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

استحضار الفوائد الصحية للصيام مع الإخلاص لله
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي