السؤال
ما هي حقيقة الصيام التي ينبغي للمسلم إدراكها، وكيف يربي الصيام نفس المسلم على خصال القوة والصبّر؟
الإجابة
يلي هذا المعنى، هو ما يتعلق بحقيقة الصيام، وهذا أيضاً مما يجهله كثير من الناس، فيظنون أن شهر الصيام هو شهر للدعة والراحة والسكون ولذلك فإنهم يقضون سحابة النهار في النوم والكسل، ويسهرون الليالي وهم يؤدون الصلوات والقيام قدر استطاعتهم يتزاورون وكفى، لا يلتفتون إلى أن من أعظم مقاصد الصيام تربية نفس هذا المسلم على أعظم الخصال وأعلاها في هذا الدين، على الصبر وعلى الثبات وعلى العزيمة، بمعنى أنها تربي في نفس الصائم القوة، إذ عوامل القوة صبر وثبات وعزم، والصيام يحقق للصائم ذلك فهو ليس شهر دعة وراحة وسكون، هو شهر فيه عبادة تورث كل عبادات الفريضة التي هي الصيام وما أودع في هذا الشهر من أعمال جليلة من قيام ومن تلاوة القرآن ومن صدقات ومن تزاور، كل هذه تورث في نفس الصائم صبراً، تعلمه حقيقة الحياة وأنه قادر على الصبر عما تشتهي نفسه وأنه هو الذي يتحكم في هذه النفس التي تدعوه إلى كثير من الاستمتاع بمتاع هذه الحياة الدنيا فإذا به قادر على أن يتحكم في نفسه هذه فيصبر، ويثبت، والثبات من أعلى الخصال التي يحتاج إليها المسلم في حياته، فلا يمكن له أن يكون كالريحة المعلقة في الهواء التي تحركها الرياح كيف شاءت، لا بد له أن يثبت على مبادئه، على قيمِه، على عقيدته، على طاعته لله تبارك وتعالى، كما أن الصيام يورث الصائم عزيمة متينة، لأنه يتدرب في مدرسة الصيام يعلم أن هذه العبادة فيها كثير من الأجر والثواب وأبواب الطاعات فيها كثير من المكابدة فيغرس في نفسه العزم الصادق على أن يأتي ما أمر الله تبارك وتعالى به ولذلك في تاريخ هذه الأمة ارتبط رمضان بالنصر والفتوحات بل إن بعض العلماء يشير إلى معنى لطيف لأن الصيام فيه كف وامتناع هو مختلف عن سائر العبادات التي فيها فعل وأداء أو عطاء، الصوم فيه كف وامتناع، فيقول دُرب آدم عليه السلام على ذلك بأن أبيح له كل شيء إلا شجرة مخصوصة أمر أن يكف عنها فكان التدريب على ذلك منذ أن خلق الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام ليكون خليفة في الأرض. وهكذا نجد في تاريخ هذه الأمة، فإن المسلمين كانوا يصومون لكن فريضة صوم رمضان كانت في السنة الثانية، وفي السنة الثانية كانت غزوة بدر، في نفس الشهر، لم ينتظر حتى يألفوا الصيام بل أمروا أو خرجوا لغزوة بدر في شهر رمضان، وكذلك الحال كان في فتح مكة حينما خرجوا بعد نصف الشهر كانوا صائمين قبل ذلك لم يزعموا أن ذلك أضعفهم وأنه يقعد بهمتهم وأنهم بحاجة إلى الانتظار إلى أن يهل هلال شوال بل خرجوا لفتح مكة في رمضان، وكان لهم الفتح بحمد الله تبارك وتعالى وارتبط تاريخ هذه الأمة بما فيه قوة وعزة ونصر وتمكين لأن المسلمين تخرجوا من مدرسة الصيام، فلا بد أن ننفي عن أنفسنا هذه النظرة الخاطئة عن شهر رمضان وأنه عادات اجتماعية وأنه مجرد فريضة نؤديها وانتهينا بمغيب شمس آخر يوم منه، لا، رمضان يربي على القوة بعناصرها الصبر والثبات والعزيمة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تحقيق الصيام للمقصد الروحي والأخلاقي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- علامات أن رمضان أحدث تحولاً في الشخصية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- أثر تنوع العبادات في رمضان على شخصية المسلم واعتداله سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- فهم حديث "لو تعلمون ما في رمضان لتمنيتم أن يكون سنة" سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- رمضان ومراجعة مسالك الأخلاق والقيم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي