السؤال
يطلب فيه السائل التعليق على ما خرج للعلن في أمريكا من قضايا تحرش وتجاوزات لا تخطر على العقل فيما يعرف بوثائق إبستين.
الإجابة
خروج والكشف عن هذه الوثائق هو من لطف الله عز وجل بهذه الأمة ومن رحمته بها، حتى لا تستمر في سباتها وغفلتها وغرورها وشرقتها وإعجابها بما عند الغرب وما عند أهل السياسة والمنظرين للحضارة الغربية المعاصرة، فإن كثيرا من أهل السياسة معنا ومن أهل الاقتصاد ومن أهل الاجتماع اغتروا كثيرا وأعجبوا إعجابا مطلقا بما أفرزته الحضارة الغربية مما يعرف بالديمقراطية أو العلمانية أو الاقتصاد الربوي أو غير ذلك من مظاهر، وكذلك القوانين التي سنوّها فيما يتعلق بالأسرة والأفراد وما يسمى بقوانين تحرير المرأة وغير ذلك مما اغتر به كثير من الناس. وفي الحقيقة هذه الوثائق أبرزت أن نظام الحكم القائم في أمريكا وفي غيرها من دول العالم هو نظام حكم دكتاتوري أشد من أنظمة الحكم الدكتاتورية القائمة في أكثر دول العالم لأنهم يسعون إلى انتقاء واختيار الشاذين والمنحرفين وغلاظ الأكباد والذين لا يحملون في قلوبهم ذرة من الرحمة للإنسانية وممن يسعون إلى إفساد العالم وتخريب الكون، فيتم اختيارهم بعناية والزج بهم إلى مصاف الحكم وإن تظاهروا أنهم يعطون الناس الخيار ولكن الناس يختارون بين فاسدين فلا يقع الاختيار إلا على فاسد، على أنه لا يمكن أن يصل إلى مناصب الحكم معهم إلا من يتحالف مع هؤلاء المفسدين والشاذين والناقمين على البشرية، وهم لا يدعمون حملته الانتخابية إلا إذا أعطاهم الوعود وأخذوا عليه ما يمكنهم الضغط به عليه من مقاطع أو صور أو غير ذلك ليهدد بها عند مخالفته ما يريدون. فالواجب على المسلمين أن يفيقوا من سباتهم وأن يعتزوا بدينهم وأن يتمسكوا بكتاب ربهم وبسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم فهو الذي سينفعهم دنيا وأخرى. الاستقامة على دين الله والتمسك بالكتاب والسنة هو الذي سيحقق لنا السعادة والراحة والشعور بطعم الحياة ويضمن لنا منقلبا حسنا عند رجوعنا إلى الله. هذا أولا. الشيء الثاني هذه الوثائق مع غيرها من الأحداث لا سيما ما وقع في غزة في السنتين الماضيتين يكشف أن هؤلاء لا يعرفون حق امرأة ولا حق صبي ولا حق إنسان بل ولا حق حيوان ولا حق بيئة ولا حق حجر، وإنما هم يتلذذون بفساد العالم وبرؤية الدماء وبخراب الكرة الأرضية في مقابل أن تتحقق لهم مراداتهم وشهواتهم وملذاتهم المنحطة التي يحرصون عليها. ولو نظرنا وقارنا هذا ولا مقارنة بما أمر به الإسلام من إعطاء كل ذي حق حقه ومن معاشرة النساء بالمعروف والإحسان ومن تحريم قتل النفس البريئة ومن تحريم الإجهاض ومن تحريم الاعتداء على الإنسان بكل صور الاعتداء نجد أنه لا مقارنة بين صفحة الإسلام الناصعة الجلية الموجودة في القرآن وفي السنة وبين ما يفعلون ما يفعله هؤلاء ويريدون أن يدفعوا بالعالم إلى الولوج فيه. والواجب على الدعاة والوعاظ والخطباء وأصحاب الأقلام والروايات والأشعار وكل من لديه قدرة على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يستغل مثل هذه الأحداث وأن يوظفها في كشف وتزييف حال هؤلاء الذين يحكمون العالم وأن يدعو الناس إلى الرجوع إلى ربهم وإلى التمسك بكتاب ربهم وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. نسأل الله أن يحيينا على كتابه وعلى سنة نبيه وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص وأن يميتنا على ذلك والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- نصيحة للشعوب التي تكتسب حريتها كما حصل في سوريا سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- رسالة للصم والبكم في رمضان وأهمية الوصول إليهم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التعليق على استمرار العدوان الصهيوني على غزة خلال رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ثبات المسلم أمام الطغيان والاعتداء على غزة وفلسطين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكمة الأحكام الشرعية الخاصة بحماية المرأة وصيانتها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي