في سؤال آخر هناك سؤال آخر من الأخ اليقظان الراشدي يقول في قوله تعالى "وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم" يقول هل نستطيع أن نفهم من دعاء النبي موسى عليه السلام أنه بعدما تبين له طغيان قوم فرعون أنه دعا أن لا يمن الله تعالى عليهم بالإيمان حتى لا ينجوا من عذاب الله وهل نستطيع أن نستتخدم هذا في وقتنا الحاضر عندما ندعو على المعتدين كالصهاينة وغيرهم؟
الإجابة
هو هذا معنى من أشهر ثلاثة أقوال في توجيه قول الله تبارك وتعالى "فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم" في هذه الآية الكريمة، أن هذه الصيغة هي أيضاً من جملة الدعاء، فهذه الجملة القرآنية هي دعاء أيضاً فالفاء للعطف "ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم" وتوجيهه هذا بناءً على هذا القول، أنها أيضاً دعاء من موسى وأخيه هارون لأن الآية بعدها قال "قد أجيبت دعوتكما فاستقيما" فقيل بأن موسى كان يدعو وأخوه هارون كان يؤمن على دعائه، الحاصل أن هذا وجه، أن هذا الجزء من الآية الكريمة أيضاً على سبيل الدعاء، وورد بصيغة النهي هذا الدعاء بصيغة النهي من نحو دعاء نوح عليه السلام قال "ربي لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً إلا كافراً فجاراً إلا فاجراً كفاراً". القول الأول هو أن هذه هذه الجملة هي جواب للدعاء، والفاء إنما هي لبيان السبب، ما معنى هذا الكلام؟ "وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك" الآن هذه ليضلوا عن سبيلك هي لبيان العاقبة، هذه فيها خمسة أقوال، اللام هذه فيها خمسة أقوال، يذكرنا بسؤال حروف المعاني، فيها خمسة أقوال، الأشهر أنها لبيان العاقبة، أي أن آل حالهم آلت عاقبتهم أنهم ضلوا عن سبيل الله، بعد هذه النعم، وكأنها توطئة للدعاء بقول موسى "ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم". نحتاج نذكر الأقوال في اللام أو نعود إليها ذكرنا سنعود إليها نكمل المعنى في "فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم"، فقال "ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم" أي اطمس على أموالهم واشدد واشدد على قلوبهم فـ قلت جواب "فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم" أي فيكون منهم الإيمان حين يرون العذاب، يكون منهم الإيمان حين يرون العذاب، هذا مختلف عن الدعاء، هذا جواب للدعاء ولكن ما السبب فيه بين بحرف لا "فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم" ولهذا جاء بصيغة النهي بصيغة النفي وليس بصيغة الإثبات، أي فيؤمنون حين يرون العذاب، لا لم يأت بهذه الصيغة لأنه أراد بيان السبب "فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم" هذا هو جواب الدعاء. يعني يراد من العذاب أن يكون سبباً في إيمانهم، أن يكون سبباً في إيمانهم، لما رآه من ما أفضت به حالة النعم والسعة التي كانوا فيها، فهؤلاء لا يصلح معهم إلا الشدة والفقر والشدائد والابتلاءات. "اطمس على أموالهم" بمعنى الإهلاك أو بأن تبدل أن يبدل بها غيرها مما لا قيمة له، "واشدد على قلوبهم" قيل بأن معناه أن تصيبهم الشدائد التي فيها الجزع والخوف والقلق والاضطراب، وقيل بأن تقسو قلوبهم، فيبلغ حد هذه الشدة فلا يؤمنون إلا ساعة إذن، يعني ليس المقصود خلق مأساة مطلقة، لا، إنما لغرض معين، نعم هي جواب لما تقدم من دعاء، لأن الدعاء فيه معنى الطلب ولذلك هو جواب. إذاً هذان قولان، وهذا القول الثاني الذي ذكرته الآن وقلت بأنه هو القول الأول لأنه أظهر، وعليه أكثر محققي المفسرين. والقول بأنه دعاء أيضاً موجود وهو أقل من القول بأنه جواب دعاء. بقي هناك قول ثالث أن الفاء عاطفة للام العاقبة، "ليضلوا عن سبيلك فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم" ويكون جملتي تكون جملتا الدعاء "اطمس على ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم" كأنها جملة اعتراضية، فـ امتداد لبيان السبب أن هؤلاء آتيتهم النعم والأموال والسعة فآل حالهم إلى الضلال عن السبيل وإلى أن لا يؤمنوا إلا بالشدائد والعذاب. "فاطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم". هذه هي الثلاثة. في دقيقة يمكن أن تعطينا أنواع اللامات. أنواع اللامات نعم تذكرنا. في هذه في هذا السياق، لكن بقيت دقيقة. دقيقة نعم باختصار، باختصار قلنا لام العاقبة، وقلنا بأنها لام التعليل، ما لم نقل أقول بأنها لام التعليل، أي أنهم يفعلون ذلك ليضلوا عن سبيلك، وقيل بأنها لام الدعاء، لام الدعاء تعبير يستعمله المفسرون للدلالة على لام الأمر، لكن في سياق الدعاء لله تبارك وتعالى يقولون يقولون لام الدعاء، وقيل بأن هناك حرف محذوف، أي لئلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. هذه أربعة أقوال والخامس نسيته الآن، مع ضغط الدقيقة. بارك الله فيك وشكراً لكم فضيلة الشيخ، أيضاً لأن الوقت يعني مربك أن أعطيناكم دقيقة. أعزائنا نشكر وإياكم فضيلة الشيخ الجليل الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عمان. نشكركم أيضاً على متابعتكم وأسئلتكم الطيبة ونعود إلى الأخ محمد الذي سأل عن يعني الحكمة من المرض هل هو ابتلاء أم عقاب في حلقة الأمس والتي قبلها أظن، يمكنكم أن تراجع الحلقة إن شاء الله.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.