السؤال
كيف يمكن تحويل زكاة الفطر إلى برنامج عملي مستمر يدرب المسلم على الإحساس بالفقراء طوال العام؟
الإجابة
نعم هذه مما ينبغي أن يتنبه له أيضاً، فقد تقدم أنه ما من أمر من أمور الفرائض إلا وله نظائر من عموم النوافل والقربات التي يتنافس فيها المتنافسون والتي لها الأجر العظيم والثواب الجزيل عند الله تبارك وتعالى للعباد، ولذلك فإن كانت صدقة الفطر عبادة مخصوصة فإن أداء المسلم لها مستحضراً للمعاني المتقدمة سيدفعه حتماً إلى أن يكون سخي النفس مبادراً إلى سد حاجة الفقراء والمساكين، مسابقاً غيره لهذا الباب مسارعاً إليه بما يتيسر له، ألا يحقر من المعروف ولو شيئاً يسيراً، أن يتفقد أحوال الناس في مجتمعه، أن يسعى إلى أن يكون معيناً لهم ولو بكلمة طيبة، فالكلمة الطيبة صدقة، ولو بكف الأذى عنهم، يستحضر معنى البذل والعطاء حتى في كف أذاه عن الغير، في كف الأذى أذى النظر وأذى اللسان وأذى اليد، في كف ظلمه والتعدي على حقوق الآخرين، يكف ذلك كله وينوي به أنه مع كفه والتزامه بأمر الله تبارك وتعالى أن ذلك من حقوق الناس عليه، أن ذلك مما يربي عليه نفسه، فيعود عليه أيضاً الناشئة، المجتمع المسلم مجتمع بذل وعطاء، نحن أحق بما وصف به سيدنا عمرو بن العاص الروم في رواية المتلمس القرشي، قال وهو من أحاديث الملاحم أو الفتن، قال تقوم الساعة والروم أكثر الناس، فقال عمرو انتبه لما تقول، يقول للمتلمس، قال سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالحديث مرفوع، فقال عمرو وهو الخبير بأحوال الأمم والشعوب عمرو بن العاص خبير بأحوال الأمم والشعوب وبطبائعها، فقال لئن كان كما قلت فإن فيهم خصالاً أربعاً، قال إنهم أحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد فتنة، وأوشكهم كرة بعد فرار، وأحسنهم ليتيم ومسكين وفقير، نحن أولى بهذه الخصال، هذه الخصلة الرابعة التي لاحظها، نعم يلحظ كثير من الناس أنهم إلى يومنا هذا أن عندهم وجوهاً كثيرة من وجوه العناية بالفقراء والمشردين، جمعيات كثيرة ولعلها تنشط وإن كانت شيبت بمقاصد سياسية لكنها تنشط في العالم كله، مما قصر فيه المسلمون، قصروا كثيراً إلا ما ندر، هم أصحاب الرسالة هم الألزم أن يكونوا الأليق أن يكونوا أقرب إلى اليتيم والمسكين والفقير، فكيف إذا كان دينهم يعودهم على ذلك؟ في هذه عبادة فريضة الصيام فريضة وتختم بصدقة الفطر، وتبين مقاديرها ونجد فيها كل المعاني المتقدمة حتى يعتاد المسلم على ذلك ويعلم أن مما يندب له في دينه أن يلتفت إلى هذه المعاني وأن يلتفت إلى حقوق الفقراء والمساكين وأن يكون مدركاً لاحتياجات مجتمعه ساعياً قدر استطاعته إلى البذل والعطاء إن كان ذلك على المستوى الفردي أو على مستوى المجتمعات تنظيماً وترتيباً لا مناص له من ذلك لأن هذه المجتمعات مجتمعات المسلمين مجتمعات تآخ وتعاطف وتراحم لا يصح أن تبقى هذه شعارات لا تنقل إلى الواقع، لا تترجم إلى الواقع، ولذلك ففي صنوف البر والطاعات وفي أنواع القربات كفاية لأجل أن يجد المسلمون فيها ما يحققون به هذه المعاني الموجودة المودعة في صدقة الفطر سائر العام.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- البعد الروحي والاجتماعي لزكاة الفطر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- برنامج للمحافظة على المكاسب الروحية بعد رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- وجوب زكاة الفطر ولو قل أثرها في مجتمعات الفقر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تطوير ممارسة الصدقة لتشمل المناسبات الاجتماعية المختلفة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اقتران رمضان بصلاة العيد وزكاة الفطر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي