توجيه نصب الفعل يقول في آية وزلزلوا حتى يقول الرسول

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) إلى قوله تعالى: (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ)، لماذا جاءت هنا (يَقُولَ) منصوبة؟ وما أثرها على معنى الآية؟

الإجابة

نعم، لنقرأ الآية أولاً: بسم الله الرحمن الرحيم (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ). سؤاله هو حول نصب الفعل (يقول)، (حتى يقولَ الرسول). والحقيقة أن هذه هي قراءة الجمهور، كل القراء قرأوا الفعل (يقول) بالنصب، إلا نافعاً، نافع قرأ بالرفع قال (حتى يقولُ الرسول)، وسنأتي إلى توجيه هذه القراءة. والقراء أو أكثر القراء ما عدا نافعاً كما تقدم إنما قالوا بالنصب لأن الفعل هنا منصوب عند البصريين بـ(أن) المضمرة بعد (حتى)، وبـ(حتى) عند الكوفيين لم يقدروا (أن) المضمرة هنا. البصريون يقولون (حتى أن يقولَ الرسول). و(حتى) هذه أولاً لنبين الفارق بين القراءتين، (حتى يقولَ الرسول) الآن وجه النصب هو موافق لما عليه الجمهور وجه النصب، وهي قراءة الجمهور، وهي أيضاً وجه صحيح شهير في (حتى) أي أن تنصب الفعل بعدها أن تنصب الفعل المضارع بعدها. ولكن هناك حالات يرتفع الفعل بعد (حتى)، يرتفع فيها الفعل بعد (حتى) وهذا في هذه الآية الكريمة على قراءة نافع (حتى يقولُ الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله). فإنه إذا كان ما بعد (حتى) يدل على الاستقبال فحقه النصب، إذا كان ما بعد (حتى) الفعل الذي يأتي بعد (حتى) يدل على الاستقبال فحقه هذا الفعل النصب، وإذا كان الفعل بعدها يدل على حدث حالي حاضر فإن حقه الرفع. وفي الصورتين هناك أحوال يجب فيها النصب، وهناك أحوال يجب فيها الرفع، وأحوال يجوز فيها النصب وأحوال يجوز فيها الرفع في الحالتين. بمعنى إذا كان الاستقبال حقيقياً، إذا كان الزمن المستقبلي حقيقياً باعتبار زمن ما يأتي بعد (حتى) بالنظر إلى زمن التكلم هو زمن المستقبل، (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى)، هنا يصرحون بأنهم لا يبرحون عاكفين على ما اتخذوه من عجل حتى يرجع إليهم موسى عليه السلام، أي إلى أن يرجع إليهم موسى، الزمن هنا حقيقي. ولكن قد يكون الزمن الاستقبال فيه باعتبار الحدث، لننظر في هذه الآية الكريمة من سورة البقرة التي يسأل عنها السائل (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) الآن الحديث عمن خلا قبلنا (مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ) حدث في الماضي (مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ)، هذا ليس بزمن حقيقي ليس باستقبال حقيقي لماذا؟ لأن الحدث كله كان في الماضي، فإذا كان الحدث في الماضي فالاستقبال هنا باعتبار إلى ما كان قبل (حتى)، ما أصابهم من بأساء وضراء والزلزلة بالنظر إلى قولهم ذلك الحدث متأخر وما جاء عند قول الرسول والمؤمنين هو المتأخر، ولذلك هنا جاز أن ينصب، إذاً فالنصب هنا ليس واجباً وإنما هو وجه من الوجوه، كما جاز أن يرفع، لماذا جاز أن يرفع؟ يرفع الفعل بعد (حتى) إذا كان دالاً على الحال على الوقت الحاضر. في العربية يضربون مثالاً يقولون: سرت حتى أدخلُ القرية، بمعنى أنه يدخل لحظتها تلك حينما يتكلم هو يدخل القرية، لو قال: سرت حتى أدخلَها، فهذا يعني أنه سائر ولما يدخلها بعد، لكن سرت حتى أدخلُ القرية فهذا يعني أنه يدخلها أو أنه دخلها في تلك اللحظة. فإذا نظرنا إلى هذا الحدث في هذه الآية الكريمة، فإن الحدث كله كان في الماضي وإنما هذا القول جاء متأخراً عما تقدمه فقط، وإلا فالحدث كله حدث في الماضي ولذلك جاز أن يرفع الفعل، وجاز أن ينصب. وقيل وهذا القول ذهب إليه ابن عاشور وهو يتخرج على أن يكون على قراءة نافع أن يكون الرفع واجباً، إذا نظر إلى المخاطب وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن هذه الآية تتحدث عن أمم سابقة وفيها عبرة وعظة للمخاطبين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين معه، لكن هذا القول لم يصدر منه بعد عليه الصلاة والسلام، فإذا نظر إلى أن الرسول هنا يقصد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا مستقبل حقيقي ولكن بالنظر إلى أنه من باب الحكاية لا من حيث الحدث الحقيقي، أنه من حيث الحكاية فهنا يكون الرفع أيضاً. ولذلك فالآية بالقراءتين تتسع لهذه الوجوه كلها، أن يكون القول لم يحصل بعد إما على جهة الحقيقة أو على جهة الحكاية، وفي حالة الحكاية أن يكون هذا مقصوداً به الأمم السابقة أي رسل الأنبياء المتحدث عنهم، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلأن هذا الوضع ليس هو باستقبال حقيقي وإنما هو حال يعني اعتباري فالحالية الاعتبارية سوغت الرفع.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

توجيه نصب الفعل يقول في آية وزلزلوا حتى يقول الرسول
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي