وجوب عدل الجد بين أحفاده في العطية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-01

السؤال

هل يجب على الرجل أن يعدل في العطية بين أحفاده؟ للعلم أنه في حالة أعطى أبناء أحد الأولاد يسبب غضباً للبقية، ما الحكم؟

الإجابة

الإتيان بهذا السؤال بعد الجواب المتقدم هو يعني حكمة وذكاء، لأن هذه المسألة، هذه الصورة هي من المسائل التي ذكر عدد من الفقهاء أنه يفرق فيها بين الصغار والكبار. لكن قبل أن نأتي إلى هذه التفرقة لنبين الجواب أولاً: ما هي المسألة؟ المسألة هل يلزم الجد أن يعدل بين أحفاده في العطية؟ هذه هي المسألة. لأن لزوم العدل، عدل الأبوين، الأب والأم، في محض العطية والهبة لأولادهما أمر متقرر شرعاً، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أتاه بشير يستشهده في عطية أعطاها لولده النعمان، فقال له عليه الصلاة والسلام: "أكل ولدك نحلت؟" فقال: لا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "اذهب فإني لا أشهد على جور". وفي روايات كرر عليه الصلاة والسلام قوله: "اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم". فهذا الحكم متقرر، وهو وجوب العدل في العطية بين الأولاد من الأب أو أحد الوالدين، الأب أو الأم، يعني الجمهور يلحقون الأم بالأب لأن العلة التي بني عليها الحكم هي الوالدية، ولمراعاة ما يمكن أن ينشأ في نفوس الأولاد حين التمييز والإيثار بينهم في العطية. الآن السؤال هنا هو هل يشمل هذا الحكم وهو الوجوب، وجوب العدل في العطية، هل يشمل الجد؟ في المسألة خلاف. فقيل بأن الجد أب مطلقاً، وعلى هذا فهو كالأب في لزوم العدل بين الأولاد في العطية، وذكر الشيخ القطب رحمه الله تعالى أن هذا القول هو قول ظاهر الديوان، أي ديوان الأشياخ، وهو أن الجد كالأب وعلى هذا فيجب عليه أن يعدل بين أحفاده في العطية، وأضاف إلى أن القرآن الكريم استعمل الأجداد سماهم آباءً، حكى ذلك على لسان أولاد يعقوب وعلى لسان يوسف عليه السلام في كتاب الله عز وجل كما لا يخفى، فسمى الأجداد آباءً، وعلى هذا فهم يدخلون في هذا الحكم. ونظر أيضاً إلى المقصود من لزوم العدل بين الأولاد في العطية وقال هذا يحصل وهو نفي ما يمكن أن ينشأ في نفوس الأولاد من المشاحنة والعداوات بالتمييز والإيثار، فهذه هي أدلة أو أشهر أدلة القائلين بلزوم العدل بين الأولاد في عطية الجد. وقيل بأن هذا الحكم خاص بالآباء والأمهات لا بالأجداد والجدات، وذلك لأنهم، هؤلاء نظروا إلى أن الجد ليس كالأب من وجوه، منها أنه يحجب بالأب في الميراث، وأنه لا يباح له أن يأكل عندهم لا يباح له أن يأخذ من مال حفيده كما يباح للأب. ومنهم من فرق بين البالغ وغير البالغ، فأباح، ألزم الجد العدل مع القصر غير البالغ، ولم ير أن ذلك يلزم في حالة الإعطاء للبالغ، لأن المعنى الذي من أجله شرع هذا الحكم منتفٍ عند البالغين وهو ما ينشأ في نفوسهم من الغيرة والمشاحنة والشعور بالإيثار والتمييز. وهذه أشهر ثلاثة أقوال في المسألة. ولكن القول الأول أظهر، وهو أن الجد أب فيلزمه العدل بين الأولاد في، بين أحفاده في العطية، ولأن ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تعليق الحكم على الوالدية فإنه صحيح صادق في الأجداد، وإن كان هناك من فرق بين الأبوة والوالدية، ولكن هناك روايات فيها أيضاً استعمال ألفاظ الأبوة، ولأن المعنى الذي من أجله روعي هذا الحكم هو العدل واستلال ما يمكن أن ينشأ في نفوس الأولاد من خصومات وتنازع، سواء كانوا صغاراً أو كباراً، فمن أجل ذلك يظهر رجحان القول الأول والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

وجوب عدل الجد بين أحفاده في العطية
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي