السؤال
بما أن رمضان مدرسة روحية لتهذيب النفس وتقويم السلوك، فهل هناك علامات فكرية وأخلاقية يستطيع الإنسان أن يعرف من خلالها أن رمضان أحدث تحولاً حقيقياً في شخصيته؟
الإجابة
الحقيقة أن أظهر عظات رمضان ودروسه قياد هذه النفس، الانضباط وقيادة هذه النفس والأخذ بزمامها ولو كان ذلك على حساب رغباتها وأهوائها. وهذا أحوج ما يحتاج إليه المسلمون اليوم، لا أتحدث عن الأفراد، أتحدث عن مجتمعات المسلمين وأوطانهم هم في مسيس الحاجة إلى أن يتمكنوا من رباطة الجأش، من الثبات، من الرؤية الصحيحة، واستشراف المآلات والمقاصد والغايات البعيدة. هم بحاجة إلى أن يكونوا كما يقال سادة لقرارهم. الصائم سيد قراره، يرى هذه الملاذات من حوله ولا يمنعه عنها شيء إلا إيمانه بالله تبارك وتعالى. يتقلب في جوع وعطش وقد تتوق نفسه إلى أهل بيته ولكنه مع ذلك يقول إني صائم. فهو في قمة الانضباط وفي غاية أن يكون سيداً لقراره، مالكاً لأمره، قادراً على أن يحمل هذه النفس إلى الوجهة التي هو يريدها بأمر الله تبارك وتعالى. لو أن المسلمين اليوم أخذوا هذا الدرس فيما يتعلق بسيادتهم لقرارهم في سائر شؤونهم أخذوه من مدرسة الصيام لتغيرت أحوالهم. ويقترن مع هذا الدرس الدرس الأعظم الثاني وهو الصبر، لأنه لا يمكن أن يكون متحكماً في أمره وعنده سلطة لاتخاذ قراره إلى ما يريد إلى ما يرضي الله تبارك وتعالى إلى الغاية التي يريد أن يصل إليها دون أن يلزم الصبر. ولذلك يجتمع له في رمضان الأمران، فإن وجد من نفسه أنه تحلى بالصبر بعد رمضان وأنه صار هو القائد لنفسه وليست هذه النفس هي التي تقوده إلى حيث تريد من أهواء ورغبات ومن شهوات ومزالق وإنما هو الذي يتحكم، هو الذي يحدد ما الذي يريد، هو الذي يخضع رغباته وأهواءه إلى ما فيه رضا الله تبارك وتعالى، إلى ما يجلب له الخير، خير الدنيا والآخرة وينفي عنه الشر، إلى ما يعينه على الحق ويبعد عنه الباطل، إلى ما يورثه ما ينصر به المظلوم ويدفع به الظلم ويبسط به العدل، إلى ما ينغمس به في بحبوحة ذكر الله تبارك وتعالى وبعث طمأنينة القلب من ذكره لله عز وجل ومن تلاوته لكتاب الله تبارك وتعالى الذي يحقق له تعظيمه لله تبارك وتعالى. إذاً هذه هي العلامات التي يمكن أن يختبر بها المكلف نفسه، هل أثمر فيه الصيام؟ هل حقق فيه غاياته؟ فإن وجد خللاً فإن عليه أن يراجع نفسه وأن يتدارك الوضع وأن يسعى إلى أن يتحلى بهذه الخصال وأن يستعين في كل ذلك بالله تبارك وتعالى.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حقيقة الصيام وأثره في تربية النفس على الصبر والقوة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تحقيق الصيام للمقصد الروحي والأخلاقي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تحويل الحزن على فراق رمضان إلى خطة عمل للثبات على الطاعة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- رمضان ومراجعة مسالك الأخلاق والقيم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- برنامج للمحافظة على المكاسب الروحية بعد رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي