تفسير آية الأخسرين أعمالاً وهل تشمل المسلم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

في قوله تعالى "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا"، هل يشمل المسلم لأن الآيات التي بعده تخصصه للكافرين؟ وكيف يتعامل المؤمن مع الآيات القرآنية التي تشير إلى الكافرين، هل يأخذ العبرة منهم أم هي فقط وصف مباشر لهم؟

الإجابة

أما الذي اطلعت عليه هو أن الخطاب هنا للكافرين، ولكن في أسلوب الآية الكريمة لما صدرت بقول الله تبارك وتعالى "قل"، فهذا يعني أن الذي يأتي بعدها أريد إبلاغه على نحو خاص، ولذلك كانت كلمة "قل" جزءاً من الآية الكريمة إما في مفتتح السورة أو في أثناء السورة، فهذا يعني أن الذي يأتي بعدها أمر مهم أريد إبلاغه على نحو خاص وكأن الشأن بين رب العزة والجلال سبحانه وتعالى وبين العباد مباشرة وما الرسول إلا مبلغ، رسول يبلغهم أن هذا الشأن بينكم وبين رب العزة والجلال، ولذلك لما صدرت الآية بـ "قل" دل على أن المقصود أن ينتبه المؤمنون أهل هذه الأمة من مثل هذه الحالة التي وقع فيها أهل الكتاب والكفار مطلقاً، لا سيما فيما يتعلق بقضايا الإيمان والكفر وقضايا العقيدة والثواب والعقاب، فإن هذه القضايا لا نسخ فيها، ولذلك فإن دواعي الاعتبار والحذر من الوقوع فيما وقع فيه أمثال هؤلاء المعنيين بالمقام الأول في هذه الآيات الكريمة كلها شاهدة أن الخطاب يشمل أيضاً المخاطبين من هذه الأمة، حتى لا يقعوا في مثل ما وقع فيه أولئك، وحتى يحذروا تلك الأفعال التي أفضت بهم إلى الكفران وإلى الكفر بلقاء الله تبارك وتعالى وإلى التكذيب بلقائه سبحانه وتعالى وإلى عدم إنزال ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منزلة الطاعة والاستسلام والانقياد وإنما يتخذ ذلك هزواً وتتخذ آيات الله تبارك وتعالى هزواً، ففي الآية حكاية لأحوال الكفار وفيها تحذير للمؤمنين من أن يقعوا في مثل ما وقع فيه أولئك من قبلهم، فالآية لا بمنطوقها وإنما بما تدل عليه وبكون الخطاب فيها مصدراً بـ "قل" داعية إلى أن يحذر المسلم من الوقوع في مثل هذه الأعمال التي تجلب له سخط الله تبارك وتعالى وتكون سبباً لعقوبته والعياذ بالله نسأل الله تعالى السلامة، هذا والله تعالى أعلم. نعم هي هذا معنى الاعتبار وأخذ العظة والحذر من أن يقع في مثل ما وقع فيه أولئك، فيها معنى آخر إذا أردتم قليلاً شيئاً من الاستطراد وهو أن أعمال الكفار تنقسم إلى نوعين: فنوع ناشئ عن الكفر والضلال وعن التكذيب بالله تبارك وتعالى وبلقائه وعن الاستهزاء بالله عز وجل ورسله وآياته وهذا ظاهر البطلان ولا كلام فيه، لكن الآية لا تقف عند هذا الحد وإنما تشمل نوعاً آخر وهو ما قد يبدو ظاهره أنه من العمل الحسن المحمود عند بني البشر الذي قد يكون له قد تكون له منفعة للناس للمجتمع لعموم البشر، هذا أيضاً لا ينفعهم بنص هذه الآية الكريمة، فلأنهم كفروا بالله وبرسوله وآياته ولقائه فإن ذلك لا ينفعهم ولو كان في ظاهر الأمر مما يمكن أن ينتفع به الناس وهذا يحسم جدل بعض الجهال الذين يجادلون في أعمال الكفار الذين اخترعوا وصنعوا وعملوا وفعلوا، كتاب الله عز وجل ناطق صراحة بأن ذلك لا ينفعهم في الآخرة، وإنما قد ينالون شيئاً من الحظوظ الدنيوية لكن هذا لا يعني من شهرة أو من مال أو من مغانم أو من ذكر أو غير ذلك، ولكن ذلك لا ينفعهم في الآخرة، فسعيهم في ضلال بنص منطوق هذه الآية الكريمة وآيات أخرى كثيرة في كتاب الله عز وجل، يعني يمكن أن ينفعهم في الدنيا بحيث أنهم يحصلوا على شيء من الشهرة من الذكر من الأموال والأرباح من غير ذلك من الترقي وحتى الراحة النفسية وغير ذلك، أما في الآخرة فلا، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تفسير آية الأخسرين أعمالاً وهل تشمل المسلم
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي