السؤال
في قوله تعالى "ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم"، ما الحكمة من نسبة الغواية إلى الله سبحانه وتعالى؟
الإجابة
تقدم جواب فيما مضى عن هذه المسألة وخلاصته أن استشكال "إن كان الله يريد أن يغويكم" يزول بتبين أن هؤلاء القوم كانوا على غواية أصلاً، وقد أرسل الله تبارك وتعالى إليهم نوحاً عليه السلام لإنذارهم ولتبليغ دعوة الحق إليهم، فهذا يجب أن يكون حاضراً، هم كانوا على غواية وضلال، أرسل الله تبارك وتعالى إليهم نوحاً عليه السلام ليقيم عليهم الحجة وليهديهم إلى الصراط المستقيم وليبلغهم الوحي من عند الله تبارك وتعالى، فأقيمت عليهم الحجة، لكنهم قابلوا كل ذلك بالعناد والإباء والتمنع، فتنكروا لدعوة نبيهم عليه السلام وعاندوا دعوة الحق وسفهوا واستهزؤوا ورفضوا ما جاءهم به، فهم بعنادهم وإعراضهم وجحودهم هذا استحقوا أن يجازيهم الله تبارك وتعالى بالغواية والإضلال، هذا هو المقصود، إن كان الله يريد أن يغويكم أي بكفركم وعنادكم وعداوتكم للحق ولنوح عليه السلام فإن نصح الناصح لا ينفعكم، وما من شيء يحصل إلا بإرادة من الله تبارك وتعالى وإذن، من خير أو شر، خلافاً لغلاة المعتزلة الذين قالوا بأن الشر لا ينسب إلى الله تبارك وتعالى، فالآية نص صريح ترد عليهم في أنه ما من شيء يحصل في هذا الكون إلا بإرادة من الله تبارك وتعالى، ومثل هذا أو مما يندفع به الإشكال أيضاً أن نتذكر أن الله تبارك وتعالى أيضاً يقول في كتابه الكريم "بل طبع الله عليهم بكفرهم"، قال طبع فنسب الطبع إليه جل وعلا، طبع على القلوب لكنه بين السبب قال بكفرهم، فجازاهم بكفرهم أن طبع على قلوبهم، وكذلك في البقرة قال "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم"، الآية الكريمة "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة"، إذاً هذا الختم نسب إلى الله تبارك وتعالى لماذا؟ لأنهم عاندوا واستكبروا وعادوا دعوة الحق وما جاء به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فجازاهم الله تبارك وتعالى بالطبع على قلوبهم وبالختم على قلوبهم وعلى أسماعهم، وهؤلاء في الآية الكريمة في سورة هود عند حكاية دعوة نوح عليه السلام قال "ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم"، فتؤكد نفس المعنى أن هؤلاء بسبب إعراضهم وعنادهم جازاهم الله تبارك وتعالى عن صدودهم وكفرهم أن ختم على قلوبهم وأن كتب عليهم الغواية، والغواية لها معنيان المعنى الذي هو عند الجمهور أي معنى الضلال، لأن الغواية الغي يقابل الرشد، فالغواية بمعنى الضلال والانحراف والكفر، وقيل بأنها بمعنى الإهلاك، فبعض أوائل المفسرين أيضاً يذكرون أن من لغات العرب استعمال الغواية للدلالة على الإهلاك إن كان الله يريد أن يغويكم أي أن يهلككم، ولكن مؤدى الإضلال والكفر إنما هو الهلاك، فالمعنيان يلتقيان في المؤدى في النتيجة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معنى قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حرية الفكر في السياق الإسلامي في ضوء آية لا إكراه في الدين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- إصابة المصيبة بإذن الله والتخيير الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- السر البلاغي في "أنلزمكموها وأنتم لها كارهون" سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير آية معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي