معنى كلمة (آمنا) في قوله تعالى أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

في قوله تعالى: (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير)، ما معنى كلمة (آمنا) في هذا السياق؟

الإجابة

معنى قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة (آمنا) أي أنه يكون في أمن وأمان فهذا الصنف يقابل الصنف الذي ذكره ربنا تبارك وتعالى ممن يلحدون في آياته ثم بين ما توعدهم به فقال (أفمن يلقى في النار) هذا هو الصنف الذي توعده بعد أن بين حال هؤلاء أو السبب الذي أفضى بهم إلى هذا الوعيد الشديد فقال (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) فآمنا بمعنى أنه في حالة من الطمأنينة والأمن والسكون والأمان والاستبشار والبشرى وهذا معنى هذه المفردة يقودنا إلى معنى لطيف في الآية الكريمة وإن كان لم يسأل عنه وهو أن هذا التقابل فيه كثير من الدلالات (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا) فالأول يلقى بقسوة وعنف فيرمى والعياذ بالله في نار جهنم أما هذا الآخر فإنه يأتي فيه معنى السكون والطمأنينة والاستبشار وكأنه مختار أما الآخر فإنه يجر والعياذ بالله بقسوة وعنف ولذلك قال (يلقى في النار) كان التقابل اللفظي أن يقال في هذا الصنف المقابل له يدخل الجنة ولكن الله تبارك وتعالى بمنه وفضله أراد بيان عظيم منزلة هؤلاء بأنهم لا يمسهم سوء وأنه لا يرهقهم عذاب ولا قتر ولا ذلة وأن هؤلاء المؤمنين الأتقياء في مأمن من كل ذلك فهم بعيدون كل البعد بفضل الله تبارك وتعالى عن كل ما يمكن أن يصيبهم بكدر أو خوف أو حزن (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلاً من غفور رحيم) فهؤلاء الذين يكرمهم الله تبارك وتعالى بهذا الإكرام لا يصيبهم شيء من العنت أو الخوف أو الحزن هم في مأمن وأمان لأن الله تبارك وتعالى أكرمهم بمنه وفضله فكانوا في مقابل هذه الصورة ولذلك فهذا التقابل لم يكن تقابلاً لفظياً وإنما كان تقابلاً معنوياً يحمل كل هذه الدلالات، أولئك يسحبون يجرون بعنف وقسوة وفي معاناة ومكابدة حتى يطرحون في نار جهنم والعياذ بالله وهؤلاء في غاية الإكرام لا يمسهم شيء مما يصيب أولئك لا يصيبهم كدر ولا خوف يكرمهم الله تبارك وتعالى يأتون آمنين مطمئنين مستبشرين فضلاً من الله تبارك وتعالى عليهم إذاً هذا هو معنى هذا الجزء من الآية الكريمة وفيه هذا المعنى اللطيف والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

معنى كلمة (آمنا) في قوله تعالى أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي