السؤال
ما دلالة كلمة (فألقوه) في قوله تعالى في سورة يوسف: (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً)؟ فهذا المقام مقام أبوي، فلماذا اختيرت هذه الكلمة تحديداً ولم تُذكر كلمة فيها شيء من التلطف بمقام الأب؟
الإجابة
هو كلمة يعني الإلقاء فيها معنى النبذ والطرح والرمي من حيث أصل وضعها اللغوي من حيث أصل وضعها اللغوي لكنها تأتي في كتاب الله عز وجل على معاني ولن نخوض في هذه المعاني بعضهم أوصلها إلى عشرة معاني الدامغاني في الوجوه والنظائر أوصلها إلى عشرة معاني تأتي عليها مادة الإلقاء في القرآن الكريم منها هذا الموضع قال إنه بمعنى ضعوه على ضعوه على وجه أبي وهذه الصيغة هذا التركيب فعل الإلقاء المعدى بعلى لا يرد في القرآن الكريم في معنى يتنافى مع التلطف بل في الحقيقة ورد في غاية التلطف والترحم وذلك في قول الله تبارك وتعالى وألقيت عليك محبة مني في خطاب الله عز وجل لموسى عليه السلام قال وألقيت عليك محبة مني فلا يقاس الفعل مجرداً على هذا الفعل الذي عدي بعلى وهذه مقدمة لفهم المعاني التي تأتي عليها الكلمات أو المفردات في كتاب الله عز وجل كان لا بد منها لكن لو نظرنا في ما تحققه هذه الصيغة لتبين لنا أمر عجب بحيث إنه لا يمكن أن تقوم كلمة أخرى مقام هذه الصيغة المستعملة في هذه الآية الكريمة وهو أمر يسير فهمه يسير قال اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي كل واحد منا يفهم أن هذا الإلقاء سيأتي من قبل الوجه لأن الإلقاء هنا واللقاء دائماً يكون فيه المواجهة هذا الأمر الأول فهو لن يكون من شيء من الجوانب وبالقطع لن يكون من الخلف لا بد أن يكون من الأمام فيه معنى المواجهة فيه معنى الإسراع معنى الإلقاء على فيه معنى الإسراع أي لا تبطئوا فيه عنصر المفاجأة لستم بحاجة إلى مقدمات ألقوه على وجه أبي فيه أنكم لستم بحاجة إلى تكرار هي المرة الواحدة كافية هذه المعاني كلها نأخذها بسهولة ويسر من هذه الصيغة ألقوه على وجه أبي يأت بصيراً ولذلك فالنتيجة فورية إذا ولذلك فمن بحث في المعنى الاشتقاقي لهذه الصيغة ذكر أن المعنى المشترك فيها معنى اللقاء الذي يكون على مواجهة وبقوة ولا حاجة فيه إلى تكرار فهذه المعاني حاصلة في هذا التركيب ألقوه على وجه أبي يأت بصيراً لستم بحاجة إلى مقدمات بادروا إلى الإلقاء ويكون ذلك على جهة المواجهة يعني لا بد منه ولذلك قال على وجه أبي لتحصل النتيجة فوراً يأت بصيراً فهذا هو المعنى ولهذا استعمل القرآن الكريم هذه الصيغة التي فيها ألقوه على والذي يتبادر إلى الذهن في سؤال السائل إنما هو من المعنى الجذري للكلمة وهو معنى الرمي والطرح لكن حتى في المعنى الجذري للكلمة ليست دائماً بمعنى اللقا الشيء المرمي المطروح وإنما يمكن أن يكون بمعنى اللقيا واللقيا فيها معنى التلقي أيضاً فيها معنى المواجهة بالاستقبال من الطرف المقابل من الطرف الآخر فهذه المعاني هي التي أريدت ولذلك أيضاً ذكر المفسرون أن هذه المفردة تأتي بمعاني كثيرة في كتاب الله عز وجل واستعملت واستعملت في سياقات متعددة في سياقات الترغيب وفي سياقات الترهيب في سياقات الترغيب مثلاً ولقاهم نضرة وسروراً فهذه المعاني كلها تدور حول نفس يعني الجذر الاشتقاقي لكن المعنى المقصود هنا هو ما اشتمل على المعاني المتقدم ذكرها والله تعالى أعلم والإلقاء غير الضرب طبعاً ليس اضربوه بهذا لا ليس فيه ولذلك قالوا إنه في هذه الكلمة بمعنى ضعوه على وكما في في قول الله تبارك وتعالى وألقيت عليك محبة مني أي أضفت وضعت عليك محبة مني بفيوضات وبما أضفته عليك من لطف ورحمة فهي أقرب ما تكون إلى هذا المعنى فهي في صميم التلطف وفي صميم تحقيق الغرض هنا طبعاً مسائل ولم يسأل عنها ولا حاجة لنا بها أي من نحو من أين علم يوسف عليه السلام والظاهر أن ذلك قد يعني بإعلام الله تعالى له ووحي منه جل وعلا وإن كانت هناك رواية إن كنتم تريدون أن نستطرد قليلاً رواية ذكرها الواحدي في البسيط الواحدي له ثلاث تفسيرات الوجيز والوسيط والبسيط ففي البسيط ذكر رواية ونقلها عنه عدد من المفسرين أن هذا القميص والله أعلم بها هي من حيث الصنعة الحديثية محل نظر يقول بأن هذا القميص هو قميص جلبه جبريل عليه السلام لإبراهيم حينما ألقي في النار وآنسه فكان برداً وسلاماً ثم أهداه إبراهيم عليه السلام لإسحاق ثم من إسحاق ليعقوب عليه السلام ثم من يعقوب ليوسف حينما قص عليه الرؤيا وأمره بأن يكتم أمر الرؤيا هذا قول موجود في كتب التفسير وقلت بأن الواحدي ذكر له سنداً يعني بسنده هو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم من قال بأن القميص كان كالخبيئة وكان معهوداً في ذلك الزمان أن يكون بين أفراد الأسرة ما يتعارفون به فيما بينهم فكان القميص علامة خفية تؤكد صحة ما جاء به إخوة يوسف عنه إلى أبيهم يعقوب عليه السلام لكن يعني هذه الأقوال إنما هو من باب الاستطراد حتى لا يقرأ القارئ في شيء من كتب التفسير فيجد هذه الأقوال فيظن أن المحمل عليها لكن ما في كتاب الله عز وجل في هذا السياق واضح وبين كما تقدم والله تعالى أعلم
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- البعد الإيماني في أخذ الأسباب مع التوكل على الله سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير الحاجة في نفس يعقوب في قصة يوسف عليه السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير "إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل" ومن المقصود سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير آية لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله في قصة يوسف سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التوفيق بين تحسس أبناء يعقوب والنهي عن التحسس مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي