السؤال
في قوله تعالى {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} ما تفسير الآية ومن هو الأخ الذي قصده إخوة يوسف عليه السلام؟
الإجابة
وأظن تقدم جواب عن هذه المسألة، لكن خلاصة الجواب هو أن إخوة يوسف قالوا ذلك بهتانا، دفعا للمعرة عن أنفسهم، فلما تبين أن الصواع في رحل أخيهم الذي هو شقيق يوسف أرادوا أن يبرئوا ساحتهم لأنهم قالوا قبل ذلك: {وما كنا سارقين}. وكانوا في تلك المرحلة لم يستغفروا بعد، كانوا على نفس المسلك الذي ساروه منذ أن رموا يوسف عليه السلام أخاهم في البئر وفعلوا ما فعلوا بإيهامهم أبيهم يعقوب عليه السلام ما أوهموه به، فلا إشارة إلى أنهم تابوا ورجعوا إلى الحق والصواب، فيكون التفسير الأقرب هو ما ذكره طائفة من المحققين من المفسرين، منهم من المتقدمين أبو علي الفارسي ومنهم أبو حيان ومنهم من المتأخرين الطاهر بن عاشور ومنهم الشوكاني أنهم قالوا ذلك افتراء وبهتانا، ولم قالوه؟ قالوه دفعا للمعرة عن أنفسهم. هذا هو القول الأقرب الذي تطمئن إليه النفس، وما سوى ذلك من أقاويل هي من الإسرائيليات التي لا سند لها ولا ينبغي أن تروى، من نحو أن عمته أخفت منطقة كانت لإسحاق عليه السلام لأنها كانت ضنينة به أي بيوسف لما كان صغيرا فأراد أبوه أن يأخذه فلجأت إلى هذه الحيلة إلى أن ماتت احتفظت به بسبب هذه الحيلة أو أنه كسر صنما كان لجده لأم وقيل لخاله، هذه أقاويل لا تستند إلى أدلة ولا إلى أسانيد. وسياق القصة يشهد، فيوسف عليه السلام قال: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون}. على القولين، أن هذا القول الذي قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون هو مما أسره في نفسه، فهذا -يعني- المعنى المتقدم أن إخوة يوسف قالوا ذلك افتراء وكذبا واضح جلي. وعلى القول بأنه قاله علانية، فهو في كل أحواله صادق، لأنه النبي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، فلذلك قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون، فلو كان عنده شيء من العلم لكان قوله مختلفا، فبناء على هذا هذا هو القول الذي ذكرته هو القول الذي تطمئن إليه النفس واللائق بسياق القصة وبأحداثها والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- البعد الإيماني في أخذ الأسباب مع التوكل على الله سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التوفيق بين تحسس أبناء يعقوب والنهي عن التحسس مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تفسير الحاجة في نفس يعقوب في قصة يوسف عليه السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى كلمة (فألقوه) في سورة يوسف ودلالتها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير آية لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله في قصة يوسف سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي