تفسير الحاجة في نفس يعقوب في قصة يوسف عليه السلام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

ما تفسير الحاجه التي في نفس يعقوب الواردة في سورة يوسف "إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا"؟ وهل هي تتعلق بيوسف عليه السلام بالأبواب التي أشار إليها؟

الإجابة

الحاجة من حيث دلالة هذه الكلمة في اللغة تدل على المرغوب فيه أي الذي ترغب فيه النفس، هذه تسمى حاجة. ما الحاجة التي كانت في نفس يعقوب؟ نحن إذا قرأنا السياق القرآني فإن المعنى سيغدو واضحا، فرب العزة والجلال يقول: "قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ". الآن في هذه الآية الكريمة يعقوب عليه السلام يأخذ من بنيه ميثاقا بأن يحفظوا أخاهم الذي طلبه يوسف عليه السلام ليزيد لهم في الكيل، طلب أن يأتوه به، فيأخذ منهم ميثاقا أن يحفظوه وأن يولوه رعايتهم وصيانتهم، ثم قال إلا استثنى فقال: "إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ". إشعار بأن يعقوب عليه السلام يعلم عن أمر مصر ما لعله يفوت أولاده، ويعلم مما يمكن أن يتعرض له بنوه ما يريد أن يلفت أنظارهم إليه وأن يولوه رعايتهم، الآية هذه فيها إشارة لأنه استثنى فقال "إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ"، هاجس أمني نعم. والإحاطة بالمناسبة لها دلالتان؛ مشارفة الهلاك أو استحكام الأمور لما دون الهلاك، والمؤدى واحد، يعني إما غاية المشارفة على الهلاك أو استحكام الظروف بحيث تحيط بهم إحاطة شاملة فتبلغ بهم غاية الجهد والمشقة فهذه تسمى إحاطة، وهكذا هو الاستعمال القرآني في غير هذا الموضع. ثم قال ربنا تبارك وتعالى في القصة: "وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ". أيضا المعنى يزداد وضوحا، أنه يريد أن يحيطهم بمزيد من الاحتياطات من المخاطر والمخاوف وأن يلفت أنظارهم إلى أن يأخذوا ما يستطيعون من حذر ومن احتياط حتى لا يصابوا بمكروه، فالمعنى أصبح الآن أقرب إلى الوضوح، لأنه قال لهم هذا الذي تفعلوا لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة، أتبع ذلك بقوله: "وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ"، فإذن هم المقصودون بهذا الاحتياط بهذا الإجراء. لأن بعض المفسرين المعاصرين ذهب إلى أن المقصود هو أن ينفرد يوسف عليه السلام بأخيه هذا، بأخيه الأصغر دون إخوته الباقين، وهذا بعيد، لأن الآية الكريمة كما قلت تدل على أن المقصود مزيد حماية لإخوة يوسف جميعا من أبيهم يعقوب عليه السلام، ولذلك قال: "وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ"، وهذا أخذ بالأسباب مع توكل على الله تبارك وتعالى، ولذلك قال: "وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ". ثم قال: "وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا". قضاها أي أنفذها، أنفذها بما نصحهم به ووصاهم به من أخذ حذرهم ومن الاحتياط ومن التنبه بأن يدخلوا من أبواب متفرقة. فالآية الكريمة قالت: "مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا"، إذن هم المقصودون بهذه الوصية أن يلتفتوا إلى ما يوفر لهم أسباب السلامة والأمان. إذن الحاجة التي كانت في نفس يعقوب وأنفذها هي وصيته لهم بتنبيههم للمخاطر التي يتعرض لها مثلهم في مثل هذه الرحلة، هذا هو المعنى.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تفسير الحاجة في نفس يعقوب في قصة يوسف عليه السلام
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي