تفسير قوله تعالى ليسأل الصادقين عن صدقهم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

ما تفسير قوله تعالى: "لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا"؟

الإجابة

هذه الآية الكريمة جاءت بعد قول الله تبارك وتعالى "وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما". وللمفسرين أقوال في معنى قوله جل وعلا "ليسأل الصادقين عن صدقهم". أشهر هذه الأقوال قولان، أن المقصود هم النبيون الذين أخذ الله تبارك وتعالى عليهم الميثاق المذكور في الآية قبلها "وإذ أخذ الله من النبيين ميثاقهم" ثم خص بالذكر أولي العزم من الرسل قال "ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم" وأكد هذا بقوله "وأخذنا منهم ميثاقا غليظا". وهذا الميثاق هو ميثاق الدين ونصرة الله تبارك وتعالى، وقد أخذ على النبيين ميثاق بالإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الخاتم وتصديقه ونصرته "لتؤمنن به ولتنصرنه". إذاً فالميثاق الذي أخذه الله تبارك وتعالى على أنبيائه ورسله الكرام عليهم الصلاة والسلام هو تبليغ هذا الدين وأداء هذه الرسالة ونصرة دين الله تبارك وتعالى والتصديق والإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونصرته إن أدركوه. فقال بعد ذلك "ليسأل الصادقين عن صدقهم"، قلت أشهر هذه الأقوال قولان، القول الأول أنهم النبيون فيسألون عن تصديقهم، عن صدقهم هو اسم مصدر بمعنى التصديق، عن استجابة أقوامهم لهم، عمن تلقى عنهم الرسالة وبلغتهم الدعوة، تبكيتا للكفار فإن الله تبارك وتعالى أعلم بأحوال عباده لكن السؤال للأنبياء والمرسلين عليهم السلام يكون لتبكيت الكفار. وقيل بأن السؤال لكل من يصدق عليهم وصف الصدق، قال "ليسأل الصادقين عن صدقهم"، هل تصديقهم لأنبيائهم ورسلهم هل كانت استجابتهم استجابة حقيقية استجابة امتثال والتزام واستجابة لأمر الله تبارك وتعالى؟ وأن هذا السؤال، هذا هو القول الثاني، أنه ليس خاصا بالأنبياء والرسل وإنما هو عام في كل الأقوام، وفي الأقوام من صدق هؤلاء الرسل فيسألون عن صدقهم كيف كان، هل أثبتوا حقيقة تصديقهم لأنبيائهم ورسلهم هل أثبتوا ذلك هل استجابوا لما بلغهم من وحي الله تبارك وتعالى ورسالاته؟ ودليل هذا ختام الآية الكريمة ما ذيلت به حينما قال ربنا تبارك وتعالى "وأعد للكافرين عذابا أليما". ومنهم من قال بأن السؤال هنا هو بمعنى الجزاء، فليسأل الصادقين عن صدقهم أي ليجزي الصادقين عن صدقهم وأنه يفهم من هذا أنه يجزي غيرهم أيضا ممن لم يصدق ويفهم هذا من مطلع الآية الكريمة ويتأكد بختامها بما أعده الله تبارك وتعالى للكافرين من عذاب أليم. والمؤدى واحد في كل هذه الأقوال المؤدى واحد، فإنه إذا قيل بأن الأمم التي بعث فيها الأنبياء والرسل فإن الأنبياء والرسل مأمورون بتصديق ما جاؤوا به وما بلغوا وبالرسالة التي أمروا بتصديقها بدليل ما ورد في كتاب الله عز وجل حتى فيما أخذه الله عز وجل من ميثاق على الأنبياء والرسل للإيمان والتصديق والنصرة للنبي الخاتم عليه الصلاة والسلام. وإذا كان بمعنى الجزاء فإن المعنى ظاهر، وإذا كان بمعنى سؤال الأنبياء والرسل فقط لما يحمله من معنى التبكيت فهذا التبكيت في ذاته أيضا هو جزاء للمكذبين وبشارة للمصدقين فالمؤدى واحد والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تفسير قوله تعالى ليسأل الصادقين عن صدقهم
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي