تفسير قوله تعالى وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

في قوله تعالى "وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها"، هل نفهمها على ظاهرها؟

الإجابة

نعم، الجواب هو أن ما تدل عليه هذه الآية الكريمة هو ما يؤخذ من ظاهر ألفاظها أن الله تبارك وتعالى كما جعل في أهل مكة المجرمين من أكابر القوم، وكانوا هم الذين قد تصدوا لدعوة الحق وناقفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يدعوهم إليه من دين الله تبارك وتعالى، ونصبوا له العداء، وقاموا بالتنكيل بأصحابه رضوان الله تعالى عليهم، وصرف الناس عن قبول هذه الدعوة، ومكروا في سبيل تحقيق غاياتهم تلك مكراً كباراً، وحاكوا الدسائس والمؤامرات وصنعوا المكايد للإيقاع برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبدعوته وبالمسلمين، وبذلوا ما يستطيعون لصرف الناس عن قبول الحق، وحملوا السلاح في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتواطأوا مع غيرهم لأجل إضعاف هذا الدين وأهله، فكما كان هذا هو الحال في أهل مكة الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول ما بعث، فكذلك جرت سنة الله تبارك وتعالى الكونية أن يكون في القرى والبلدان أن يكون فيها مجرمون وأن يكونوا من كبار القوم يحيكون الدسائس يكيدون بالحق والصلاح ينشرون الفساد والرذائل ويصرفون الناس عن دين الله عز وجل وعن قبول الحق والإذعان له ويمكرون من أجل التخذيل عن قبول دين الله عز وجل ويحيكون المؤامرات ويدبرون المكايد ويتواطأون مع غيرهم ويتملأون على هذا الدين وأهله، وهذا هو الحاصل عبر التاريخ إلى زماننا هذا فليس بخاف اليوم على أن من كان يقود دفة الإعلام والسياسة وعالم التقنية ويتسنمون خطاب حقوق الإنسان وبسط الديمقراطية في العالم إذا بالفضائح تلاحقهم ليتبين أنهم كانوا يكيدون بأهل الصلاح وبالحق وبالدين وبالمعاني السامية في هذه الحياة يكيدون المكر السيء ويحيكون الدسائس وأنهم متمرغون في أبشع ما يمكن أن يتصوره العقل البشري من رذائل وموبقات مع ما يظهرونه في ظاهر الأمر من معرفة وثقافة وحرص على نشر الديمقراطية وعلى غيرها مما ينادون به في ظاهر الأمر من حقوق الإنسان وحقوق الحيوان وحقوق المرأة وإذا بهم من أشرس عباد الله وأكثرهم توحشاً وأرذلهم طبعاً وخلقاً وأبعدهم عن أي معنى لكرامة هذا الإنسان وإذا بهم من أشد الناس ظلماً لبني البشر من صغار وكبار من رجال ونساء وسلطوا في سبيل ذلك كل ما يملكون من أموال ووسائل وآلات وشركات كبرى ووسائل تقنية، ما عاد خافياً أن هؤلاء هم أكابر المجرمين، ومع ذلك فكما كتب الله عز وجل لدينه ولأهل هذا الدين على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام النصر والتمكين، وأصبح أولئك الذين ناصبوه العداء أثراً بعد عين وخبراً بعد يقين، وما استطاعوا أن يطفئوا نور الشمس الوهاج ولا أن يغيروا حقيقة أن الله تبارك وتعالى ناصر دينه وأنه مؤيد أهل الحق والصلاح والخير وأن هذه المكايد سترتد على أصحابها، فكذلك وهذا الذي حصل أيضاً في تاريخ هذه الإنسانية، فرغم ما يظهر من هذا العداء الكبير من أكابر المجرمين في القرى والمدن والبلدان في أصقاع هذه المعمورة وما يسخرونه من أموال لا حصر لها يكاد لا يتصورها الذهن وما يملكونه من عدة وعتاد وآلات ومنصات ووسائل لا تخطر على البال فمع ذلك فإن الله تبارك وتعالى يؤيد هذا الدين وينصره ويمكن لأهله ويهيئ لهم الأسباب ويجعل ما يمكر به أعداؤه مكراً بالأعداء ونصراً لأهل هذا الدين، فاليوم ترى بأن كلمة الإسلام ونور ما في هذا الدين من قيم ومبادئ ومن أخلاق وفضائل ومن عقيدة واضحة بينة سهلة سمحة يتداولها الناس ويتناقلونها ويتشوفون إليها ويتطلعون إليها مما ما كان يخطر على بال أحد، فحتى لا نطيل وفيما تقدم كفاية نعم ظاهر الآية على ظاهرها، أو معنى الآية على ظاهرها، وإنما هو استطراد لبيان أن ما أصاب أكابر المجرمين في أوائل هذه الدعوة سيصيب غيرهم ممن يناصب الحق وأهله العداء سيصيبهم الذل والهوان والخسار، وما على المسلمين إلا أن يتمسكوا بدينهم وأن يسعوا إلى نشر هذا الحق الذي أوتوا إياه بما فيه من فضائل وكرامة للإنسان وحقوق حقيقية لهذا الإنسان ومعنى صحيح لهذه الحياة وبما فيه من عقيدة راسخة توجه سلوك هذا الإنسان، على المؤمنين أن يبينوا على المسلمين على هذه الأمة أن تبين هذه الحقائق للناس اليوم وأن تبذل وسعها في سبيل إيصال هذا الخير ليندحر الباطل وأهله وليرتد هذا الإجرام من أكابر المجرمين عليهم وعلى ما يستندون إليه والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تفسير قوله تعالى وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي