السؤال
الأخ محمد الزهراني يسأل عن تفسير قوله تعالى: "وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً كان ذلك في الكتاب مسطوراً"؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، أما بعد، فإن معنى هذه الآية الكريمة يؤخذ من السياق الذي وردت فيه في سورة الإسراء، فإن الحديث في هذا الموضع الذي وردت فيه هذه الآية الكريمة "وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً كان ذلك في الكتاب مسطوراً" ورد في سياق النعي على أهل الشرك الذين بعث فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبيان شدة عداوتهم وغلوائهم في الإمعان في الشرك والتكذيب، ولذلك فإن من كان جرت سنة الله تبارك وتعالى أن القرى التي بلغت هذا المبلغ في التكذيب والعداوة وفي رد دعوة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام الذين بعثوا فيهم وفي العتو والظلم فقد مضت سنة الله تبارك وتعالى بإهلاك هذه القرى، فيكون على هذا معنى الآية: وإن من قرية كذبت وظلمت مثل هذه القرية مثل أهل الشرك هؤلاء إلا نحن مهلكوها أو معذبوها قبل يوم القيامة عذاباً شديداً كان ذلك في الكتاب مسطوراً، إذاً السياق أولاً يشهد أن القرية المقصودة هي القرية الظالم أهلها الذين يكذبون ويشركون ويناصبون العداء لدعوات الحق، كذلك نجد في مواضع من كتاب الله عز وجل تأكيداً لهذا المعنى وبياناً، فالله تبارك وتعالى يقول: "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"، ويقول: "وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون"، ففي هاتين الآيتين يبين الله تبارك وتعالى أن سنته الماضية في الأمم هي أن يبيد هذه الأمم إما بالاستئصال وإما بأنواع العذاب والنكال وإما بالهزيمة على أيدي أتباع الحق من الأنبياء والرسل وأتباعهم، الحاصل أن كل هذه الصور مقصودة إذا أمعنت في الشرك والتكذيب وصد دعوة الحق والظلم والعداوة للأنبياء والرسل ولأتباعهم الذين يؤمنون بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر، فما في كتاب الله عز وجل يشهد بهذا ومنه أيضاً في سورة الكهف: "وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا"، فما ورد من لفظ عام "من" في آية الإسراء يقيد بما ورد في السياق وبما ورد في المواضع الأخرى في كتاب الله عز وجل.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تفسير آية معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير قوله تعالى وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل أمة محمد ﷺ مستثناة من الإهلاك سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكمة رفع عذاب الاستئصال عن هذه الأمة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي