تفسير قوله تعالى وإنه لعلم للساعة ومرجع الضمير فيها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

أحمد البكاري يقول في قوله تعالى: وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون، نريد من فضيلة الشيخ تفصيلاً حول معنى هذه الآية ولمن يعود الضمير في وإنه؟

الإجابة

نعم، الأقرب الموافق لنظم هذه الآية الكريمة وهي آية في سورة الزخرف أن الضمير يعود إلى القرآن الكريم، وهذا قول نسب إلى عدد من المتقدمين منهم قتادة والحسن ونسب إلى أناس من التابعين، وإن كان القول بغيره قد نسب إلى قتادة أيضاً، لكن ممن انتصر لهذا القول من المتأخرين العلامة الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير، وهذا القول هو الذي أيضاً رجحه إمامنا وعالمنا سماحة الشيخ حفظه الله تعالى وعافاه في رسالة له مختصرة فيما يتعلق بالمسيح، لأن القول الآخر هو أن الضمير في وإنه لعلم للساعة يعود إلى عيسى عليه السلام، لكن قلت بأن الموافق لنظم الآية الكريمة ولنظام السورة نفسها هو أن هذا الضمير يعود إلى كتاب الله عز وجل، يعود إلى القرآن الكريم. الحقيقة أن هذه الصيغة، صيغة وإنه مع لام التأكيد الداخلة على الخبر ترد في كتاب الله عز وجل كثيراً وهي عائدة إلى القرآن الكريم، سواء ذكر ما تعود إليه أو لم يذكر، فقد ترد وقد يؤتى بها بعد الإتيان بالقرآن اسماً ظاهراً ولكن ترد في مواضع كثيرة ومنه في هذه السورة نفسها وهي دالة على القرآن الكريم بلا خلاف، ونحن إذا نظرنا إلى سورة الزخرف وسيأتي وسآتي على بيان ما أشرت إليه فيما مضى، فإن من أغراض سورة الزخرف الثناء على القرآن الكريم وبيان منزلة كتاب الله عز وجل وموقف المشركين المعاندين منه ودعوة هؤلاء المشركين إلى الإيمان به وإقامة الحجة عليهم به من أول السورة الكريمة، فنجد في مطلع السورة أن الله تبارك وتعالى يقول في بدايتها: وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم، وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم، في السورة نفسها: فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون، هنا قال: وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم. إذن هذه الصيغة استعملت في هذه السورة الكريمة لتعود على القرآن الكريم، واستعملت في القرآن في سور أخرى منه أيضاً لتعود إلى القرآن الكريم، في الشعراء: وإنه لتنزيل رب العالمين، وهذا ما حدا بالعلامة ابن عاشور إلى ذكر أن هذه الصيغة ترد كثيراً وهي مراد بها القرآن. أما نظم الآية أو نظم السورة فإنه لا يستقيم أن يقال بأن الضمير يعود إلى عيسى عليه السلام وإن كان قد تقدم ذكره، لأن هناك فاصلاً بين ذكر عيسى عليه السلام وبين هذه الآية الكريمة وهي قوله تبارك وتعالى: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون، انتهى قبل هذه الآية الكريمة الحديث عن عيسى عليه السلام حينما قال ربنا تبارك وتعالى: ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون، انتهى الحديث هنا بقوله تبارك وتعالى: إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل ثم قال: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة، فرجع إلى الحديث عن القرآن الكريم. عد ابن عاشور هذا الموضع ثامن المواضع في سورة الزخرف التي فيها ثناء على القرآن الكريم وبيان امتنان الله عز وجل على عباده بإنزال هذا القرآن الكريم وإقامة الحجة على العباد به. إذن نظم الآية ونظام السورة نفسها ونظم القرآن الكريم في استعماله لهذه الصيغة كل ذلك يدل على أن المقصود هو القرآن. أما من حيث المعنى فإن المعنى هنا أيضاً ظاهر، فإن الله تبارك وتعالى بعد أن قال وإنه لعلم للساعة والعلم هنا إما أن يكون بمعنى المعلم فالقرآن الكريم هو المعلم بالساعة، أو أن يكون هو المشتمل على علم الساعة فالمصدر يكون مقصوداً معناه أو أن يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل، ثم قال: فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم، يقول فلا تمترن بها واتبعون، وينهى ربنا تبارك وتعالى عن الارتياب والمراء والمماراة في أمر الساعة ويأمر باتباع أمره واتباع رسوله صلى الله عليه وآله ثم يؤكد هذه الحقيقة هذا صراط مستقيم، فهذا يتناسب مع عود الضمير إلى القرآن الكريم. أما عوده إلى عيسى عليه السلام فيصبح معنى الآية الكريمة متكلفاً.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تفسير قوله تعالى وإنه لعلم للساعة ومرجع الضمير فيها
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي