السؤال
ما هو تفسير كلمة ويكأن ويكأنه في هذه الآية: "وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون"؟ وكيف يستحضر المؤمن هذا المعنى في واقعنا المعاصر عندما يرى تفاوت الأرزاق بين الناس؟
الإجابة
نعم، ويكأن من الكلمات التي فيها أقوال عند المفسرين والنحاة، إلى حد أن بعض النحاة يرى أنها نحت لأربع كلمات، سبحان الله، هذه من المفردات الغريبة في العربية، عجيبة، فأقل ما قيل فيها إنها مركبة من كلمتين، وهؤلاء الذين قالوا بهذا القول اختلفوا في هذين الجزءين في هاتين الكلمتين اللتين تركبت منهما كلمة ويكأن، وسنأتي إليهما، وسنأتي إلى هذا القول، وقيل بأنها من ثلاث كلمات، وقيل بأنها من أربع كلمات على سبيل النحت، لكن الأقرب وهو قول الخليل بن أحمد وسيبويه وأكثر البصريين أنها من كلمتين: وي وهي للتعجب، وكأن التي هي من أخوات إن الدالة على التشبيه، إذن أقرب الأقوال وأعدلها هو أنها مركبة من كلمتين: كلمة وي وتستعمل للتعجب، وكأن التي هي من أخوات إن وتدل على التشبيه، فكأن المعنى ما أشبه الأمر بأن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، هؤلاء الذين معنى الآية الكريمة أولاً حتى نرجع إلى معنى كلمة ويكأن، معنى الآية الكريمة أن هؤلاء القوم من قوم موسى من بني إسرائيل لما رأوا تصرفات الله تعالى في قارون بما أصابه من خسف، وكانوا قد تمنوا مكانه، تمنوا أن تكون لهم منزلة كما رأوا هم المنزلة التي فيها قارون من سعة الملك ومن الأبهة ومن المظاهر التي كانوا عليها، فتمنوا أن تكون لهم مثل تلك المنزلة، فلما رأوا صنيع الله تبارك وتعالى في قارون عجبوا من هذه القصة، ومع تعجبهم من هذه القصة فإنهم شبهوا ما جرى لقارون وما كانوا عليه بما استبطنوه من لطف الله تبارك وتعالى وفضله عليهم إذ نجاهم مما أصاب قارون، إذن هذا هو معنى الآية الكريمة، إذن هو اندهاش وتعجب ثم تشبيه، هذا التشبيه لا يلزم منه الظن، التشبيه كما يقول النحاة يمكن أن يكون لظن أو ليقين، لكن هذا التشبيه في كأن ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر فيه معنى التنبه لما كانوا غافلين عنه، فويكأن وي للتعجب ثم للتنبه بحال جديدة يشبهون بها ما مر بهم، هذا هو معنى الآية الكريمة وعلى هذا فيكون معنى ويكأن وي هو الجزء الأول وكأن الجزء الثاني، وي للتعجب وكأن للتشبيه، وهنا يستقيم الإعراب دون توجيه فلفظ الجلالة يكون اسم كأن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تفسير دعاء موسى "ربنا اطمس على أموالهم" سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دلالة "بعض الذي يعدكم" في كلام مؤمن آل فرعون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير (فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم) سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الفرق بين اقتراف الحسنة وكسب السيئة في القرآن الكريم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير آية الأخسرين أعمالاً وهل تشمل المسلم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي