السؤال
ما هو الإعجاز في قوله تعالى «أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير»؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فمن العجيب أن يسأل عن وجه الإعجاز في خلق الطير على ما أجراه الله تبارك وتعالى بإذنه على يد نبيه عيسى عليه السلام، إذ وجه الإعجاز ظاهر، فليس في مقدور أحد من البشر أن يصنع ويقدر على هيئة طائر من الطين ثم ينفخ فيه فتنبعث فيه الحياة ويطير ويراه الناس طائرًا يطير، هذا ليس في مقدور أحد من البشر. ولذلك بين الله تبارك وتعالى بعض الآيات التي أجراها على يد نبيه عيسى عليه السلام حينما بشر به أمه عليها السلام في سورة آل عمران، وأنه سيجري عليه آيات يؤمن بها أولئك الذين تنفعل قلوبهم ويستجيبون لداعي الإيمان من بني إسرائيل. وكان من هذه الآيات التي نص الله عز وجل على ذكرها ما ورد هنا من أنه يخاطبهم أو يبين أو يفسر بعض هذه الآيات بقوله «أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير»، هذه هي المرحلة الأولى، لأنه لما ورد في المائدة بيان الآيات التي أجراها الله عز وجل على لسان عيسى عليه السلام أفردت هذه الآية، ولذلك يعني أتبعت بالتعليق بإذن الله. فيخلق هنا بمعنى يقدر ويصنع، فمن معاني الخلق في اللغة لا في الاصطلاح، في الاصطلاح اتجه الاستعمال الاصطلاحي في التراث الإسلامي إلى أن الخلق بمعنى الإيجاد من العدم، لكنه في أصل الوضع اللغوي وتشهد له آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل لا أقل من أربع آيات يأتي بمعانٍ شتى منها الصنع والتقدير. قال «أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير»، هذه هي الآية الأولى، ثم قال أو بين القرآن الكريم أنه ينفخ فيها فتكون طيرًا بإذن الله، وفي رواية عند نافع فتكون طائرًا بإذن الله. تنبعث بهذه النفخة من عيسى عليه السلام الحياة في هذا الطائر فيطير وترى عليه آثار الحياة. لا بيان في كتاب الله عز وجل لنوع هذا الطير وإن كان المفسرون قد ذكروا بعض الروايات أو ذكروا بعض الآراء التي تستند إلى آثار لكن ليس شيء منها مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى هذا فلا يمكن التعويل على نوع هذا الطير ولا على مدة هذه الحياة. يذكرون أنه طار حتى توارى عن الأنظار فسقط. فإذن هذه هي المعجزة أو إحدى المعجزات التي أجراها الله تبارك وتعالى على يد عيسى عليه السلام بإذنه لتأييده أنه رسول من عنده ولإقامة الحجة على بني إسرائيل الذين بعث فيهم، ووجه الإعجاز فيها ظاهر إذ هي أمر خارق للعادة ليس في مقدور أحد من البشر أن يأتي بمثلها. وإن كان أهل العلم قد اختلفوا هل ذلك من طبع عيسى عليه السلام لأنه تكون بما نفخه الملك في أمه عليها السلام الطاهرة العذراء فاكتسب هذه الصفة وصار يمكن له بإذن الله عز وجل لا بخلق من عنده وإنما بمشيئة الله تعالى وقدرته وتمكين الله عز وجل له بإذنه وفضله فينفخ في الجماد فيصير حيًا، ويحيي الموتى أيضًا. أو أن ذلك كان حينما يطلبه منه حينما يطلب منه قومه آية من الآيات تدل على صدق رسالته ونبوته فإن الله تبارك وتعالى يأمره بأن ينفخ، من يشكل على هيئة الطير ثم يأمره أن ينفخ وفي تلك اللحظة فإن الله تبارك وتعالى يوجد الحياة في ذلك الطائر أو في ذلك الطير. إذ إن وصف الطير يصدق كما هو معلوم هو اسم جنس يصدق على المفرد ويصدق على الجمع. لكن مؤدى القولين واحد، النتيجة أن ذلك إنما هو بإقدار الله عز وجل له بإذنه سبحانه وتعالى ولذلك يتكرر أنه بإذن الله بإذن الله تكرر في المائدة أربع مرات أو خمس مرات، وهنا يتكرر أيضًا في آل عمران أنه بإذن الله عز وجل حتى لا يتوهم ما لا يصح أن يوصف به عيسى عليه السلام كما بالغت فيه النصارى ووصفته بما وصفته به، فيؤكد القرآن الكريم هذا المعنى وفي ذلك ما يدل على آية معجزة عظيمة ظاهرة، وفي هذا غنية عن الخوض في تفاصيل لم تثبت بأدلة صحيحة في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا هو المعنى الظاهر والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- هل إعجاز معجزات الأنبياء مستمر أم خاص بأهل زمانهم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم استعمال لفظ الخلق أخلق في حق غير الله تعالى سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- سؤال الله لعباده مع علمه بالغيب الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تفسير "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم" وهل بدأ آدم طفلاً سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير آية لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله في قصة يوسف سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي