معنى الجمع بين بر عيسى بوالدته ونفي الجبروت والشقاء عنه

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

في قوله تعالى وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا هل هناك تضاد بين بر الوالدة وبين أن يكون شقيا؟

الإجابة

هذا ورد في حق عيسى ابن مريم عليهما السلام فبين ما أنعم الله عز وجل به عليه من نعم وما آتاه من آلاء وذكر أول ما ذكر بره بوالدته ومقتضى البر كما لا يخفى على أحد هو الخضوع والتذلل لأجل مزيد رعاية وقيام بحق هذا هو معنى البر من حيث المعنى الشرعي فالبر بالوالدة معناه أن يخضع لها ولدها وأن يتذلل لها وأن يحتملها وأن يقوم برعايتها بإقبال وانشراح ثم قال ولم يجعلني جبارا شقيا ذكر ما يقابل هذه الخصال هناك عبر ببر والدته ومن كان حاله كذلك في حق أمه فلا يتصور منه الجبروت لا يتصور منه أن يكون متعنتا معرضا عن القيام بالحق معتديا على غيره يأنف ويستكبر من قبول الحق من غيره ولذلك قال ولم يجعلني جبارا لأن هذه هذه الخصلة هي خصال أهل الكبر والطغيان والذين يملأ قلوبهم الغرور فلا يتناسب مع من كان حاله كذلك من كانت حاله كذلك أن يكون بارا بأمه ولا بغيرها فالتضاد نعم موجود أثبت لنفسه البر ونفى أن يكون جبارا لا لأمه ولا لغيره من الناس وعاقبة الجبر أن يكون ذا جبروت وغرور وتكبر هو أن يكون شقيا في دنياه وفي أخرته ولذلك ذكر ما امتن الله عز وجل به عليه فقال ولم يجعلني جبارا شقيا بقي إضافة إلى ما سأل ملحظ وهو أن هذا المقام مقام تعداد لنعم الله عز وجل عليه مما أوحاه إليه ربه تبارك وتعالى والأصل في صفات المدح أن تكون إضافية لا أن تكون سلبية إلا إذا وجدت علة والمقصود بأن تكون إضافية سلبية أي أن يكون مما يمتدح به لا مما ينفى عن النفس فإذا كان في حال يستدعي أن ينفي عنه صفات مذمومة فهذا يعني فشو تلك الصفات في ذلك المجتمع الذي هو فيه فلا يؤتى على سبيل المثال إلى مجتمع من المسلمين المحافظين على صلاة الجماعة فيمتدح مسلم بقيامه بصلاة الجماعة إلا إذا كان في مجتمع يفرط الناس فيه في صلاة الجماعة لا يؤتى إلى مجتمع تفشو فيه تكثر فيه الأمانة ورعاية المسؤوليات والقيام بحقوق الآخرين فيمتدح من يقوم بذلك لأن الأصل الواجب أن يكونوا كذلك لكن إذا فشت الخيانة في مجتمع من المجتمعات وصار الأمين نادرا فإنه يمتدح بأنه ليس من الخائنين ولذلك فإن امتداح عيسى عليه السلام بهذه الصفات يشي بما كان عليه بنو إسرائيل في ذلك الوقت في غير بيت في غير آل عمران في العام الأغلب من أحوال المجتمع من بني إسرائيل ومن الرومان الذين كانوا المسيطرين وهذا كما قلت يكشف فشو التكبر والغرور وغمط الناس والبعد عن معاني البر والإحسان والإحسان إلى الوالدين والقيام بحقوق الناس وفشو ظواهر الكبر والغرور والأنفة من قبول الحق وفشو الجفاء في المعاملة بين الناس وأن يكون الناس في حالة من حالة مزرية من الشقاء فكان الثناء على عيسى عليه السلام في مقابل إثبات أنه بار بوالدته أنه كذلك عليه الصلاة والسلام ليس من هؤلاء الذين كانوا على تلك الخصال الذميمة هذا معنى إضافي إلى ما سأل ليس فيه تصريح في كتاب الله عز وجل وإنما هي إشارات مما تحدث به عيسى عليه السلام عن نفسه في هذه الآية الكريمة ومما وصف الله تبارك وتعالى به أيضا يحيى ابن زكريا عليهما السلام أيضا بهذه الصفات فما كان إلا أن يدل ذلك على حالة المجتمع التي كان فيها والله تعالى أعلم

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

معنى الجمع بين بر عيسى بوالدته ونفي الجبروت والشقاء عنه
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي